Macarij Yaqin ee Usuul al-Diin

معارج اليقين في أصول الدين

Tifaftire

علاء آل جعفر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1410 - 1993 م

Gobollada
Yaman
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqortooyada Rasūlid

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الأول بلا أول كان قبله، والآخر بلا آخر يكون بعده، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين، تحيرت العقول في كنه معرفته، ونضبت البحور في بحر هويته، الذي خلق الخلائق بقدرته، وجعلهم آية لربوبيته ونصب لهم الأدلة الواضحة، والحجج اللائحة، وبعث إليهم أنبياء، وجعلهم سفراء بينه وبينهم، يرغبونهم في جزيل ثوابه، ويرهبونهم من شديد عقابه ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ (1).

والصلاة على خاتم أنبيائه، وسيد أصفيائه، محمد النبي وآله الطاهرين، النجوم الزاهرة والحجج اللامعة، الذين جعلهم الله تعالى معصومين من الخطأ، مأمونين عليهم عن السهو في السراء والضراء، ليأمن بذلك من يفزع إليهم من التغيير في الدين، ويحصل لهم فيما سألهم العلم اليقين.

أما بعد:

فإني مذ كنت ابن عشرين، حتى ذرف سني إلى خمسين، متشوق إلى جمع كتاب يشتمل فصولا جامعة للزهد والموعظة، والترغيب والترهيب، من الأخبار المنقولة عن الأئمة الأطهار، والآثار المأثورة عن الرواة الأخيار، محجوجة بالقرآن، متأيدة بالبرهان، مضبوطة بالإسناد، مربوطة بالإرشاد،

Bogga 31

كاشفة للقلوب، زائلة (١) للكروب، وأنا مجتهد لاستجماع ذلك، تائق إلى ترتيبه، ولكن تقطعني عن ذلك القواطع، وتشغلني الشواغل، وتضعف نيتي وعلمي بأن همم أهل العصر تقاصرت عن بلوغ أدناها، فضلا عن الترقي إلى أعلاها، فلذا لو أرغب فيه أحيانا، أعرض عنه أزمانا، حتى مضت على تردد عزمي أيام وقرنت بها أعوام، ثم اهتز خاطري، وتذكرت (٢) طويتي، على أن للزواجر منازل رفيعة، وفي التذكرة منافع كثيرة، لقوله عز وجل: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ (٣)، وقال عز شأنه: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ (4).

وقال علي (عليه السلام): المرشد بنيته ما جرى بالخير، لا لما عمل به غيره أو ذكر أنه منه، بل بحسن طويته وإخلاص دواعيه.

فلما تيقنت حقيقة ذلك، وأردت أن أسعى فيه سعيا جميلا، وأسلك فيه وإن كان قليلا، لم التفت إلى قلة رغبات أهل الزمان، وترك عنايتهم في طلب الأديان، واستخرت الله سبحانه في جميع ذلك ، فرتبت هذا الكتاب على أحسن ترتيب، وأتقن تهذيب، وسلكت فيه طريق الايجاز والاختصار، وتجنبت التطنيب والاكثار.

وابتدأت أولا بذكر معرفة الله تعالى والتوحيد والعدل، وثانيا بذكر النبوة والإمامة، وبعد ذلك أوردت أشياء كما يذكر في فهرسته، وستقف على ذلك إن شاء الله تعالى، وسميته ب‍ (معارج اليقين في أصول الدين) (5)، ثم تضرعت إلى الله سبحانه وتعالى ليجعل ذلك خالصا لرضاه، ويجعلني ممن يتقيه ويخشاه، إنه خير مأمول، وأكرم مسؤول، وهو حسبي ونعم الوكيل.

Bogga 32

الفصل الأول في معرفة الله تعالى (1 / 1) قال الله تعالى في سورة البقرة:

(إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون *) (2 / 2) وقال في هذه السورة:

(يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون *) (3 / 3) وقال في سورة آل عمران:

(إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار *)

Bogga 33

(4 / 4) وقال في سورة الأعراف:

(إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين *) (5 / 5) وقال في سورة الأعراف:

(أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) (6 / 6) وقال في سورة الروم:

(أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق *) (7 / 7) وقال في سورة ق:

(أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج * والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج * تبصرة وذكرى لكل عبد منيب * ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد * والنخل باسقات لها طلع نضيد *) (8 / 8) وقال في سورة الذاريات:

(وفي الأرض أيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون * وفي السماء رزقكم وما توعدون * فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون *)

Bogga 34

(9 / 9) وقال في سورة عبس:

(فلينظر الإنسان إلى طعامه * إنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتون ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولأنعامكم *) (10 / 10) وقال في سورة الطارق:

(فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب *) (11 / 11) وقال في سورة الغاشية:

(أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت * فذكر إنما أنت مذكر *) (12 / 12) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه.

(13 / 13) سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن إثبات الصانع، فقال:

البعرة تدل على البعير، والروثة تدل على الحمير، وآثار القدم تدل على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة، ومركز سفلى بهذه الكثافة، كيف لا يدلان على اللطيف الخبير؟

(14 / 14) قال (عليه السلام) بصنع الله يستدل عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالتفكر تثبت حجته، معروف بالدلالات، مشهود بالبينات.

(15 / 15) وسئل جعفر الصادق (عليه السلام): ما الدليل على صانع العالم؟ قال: رأيت (1) حصنا (2) مزلقا أملس لا فرجة فيه ولا خلل، ظاهره من

Bogga 35

فضة مائعة، وباطنه من ذهب مائع، انفلق منه طاووس وغراب ونسر وعصفور، فعلمت أن للخلق صانعا.

(16 / 16) علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليه السلام) أنه قال: سأل يهودي أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله؟. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما ما لا يعلمه الله لا يعلم أن له ولدا (1)، وأما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم، وأما ما ليس لله فليس لله شريك، فقال اليهودي. وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.

(17 / 17) وقال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال:

ما رأس العلم؟ قال: معرفة الله حق معرفته قال: وما حق معرفته؟ قال:

أن تعرفه بلا مثال ولا شبيه، وتعرفه إلها واحدا خالقا قادرا، أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا، لا كفو له، ولا مثل له، وذلك معرفة الله حق معرفته.

(18 / 18) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): أفضلكم إيمانا أفضلكم معرفة.

(19 / 19) وسئل علي أمير المؤمنين (عليه السلام): بما عرفت ربك؟

قال: بما عرفني نفسه، ولا يشبه (1) بصورة، ولا يقاس بالناس، قريب في بعده، وبعيد في قربه، قوي فوق كل شئ، ولا يقال: شئ تحته، وتحت كل شئ ولا يقال: شئ فوقه، أمام كل شئ ولا يقال، شئ خلفه، وخلف كل شئ ولا يقال: شئ أمامه، داخل في الأشياء لا كشئ في شئ، سبحان من هو هكذا لا هكذا غيره.

Bogga 36

الفصل الثاني في التوحيد (20 / 1) قال الله تعالى في سورة البقرة:

(وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمان الرحيم * إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون *) (21 / 2) وقال الله تعالى في سورة إبراهيم:

(ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون *) (22 / 3) عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام): بإسناده، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): التوحيد نصف الدين.

(23 / 4) وقال: جاء رجل يهودي إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)

Bogga 37

[و] قال له: متى كان ربنا؟ فقال (عليه السلام): إنما يقال متى كان لشئ لم يكن فكان، هو كائن بلا كينونة، كائن بلا كيف يكون، كائن بلا كيف كان، كان لم يزل بلا كيف يكون، لا يزال بلا كيف، كان قبل القبل بلا قبل، قد أجمع الغاية عنده فهو غاية كل غاية.

(٢٤ / ٥) وسئل جعفر بن محمد بن علي (عليه السلام) عن قوله تعالى:

﴿الرحمان على العرش أستوى﴾ (١) قال: استوى من كل شي، فليس شئ أقرب إليه من شئ.

(٢٥ / ٦) وسئل محمد بن الحنفية عن الصمد، فقال: قال علي (عليه السلام): تأويل الصمد: لا اسم ولا جسم، ولا مثل ولا شبه، ولا صورة ولا تمثال، ولا حد ولا محدود، ولا موضع ولا مكان، ولا كيف ولا أين، ولا هنا ولا ثمة، ولا على ولا خلاء ولا ملاء، ولا قيام ولا قعود، ولا سكون ولا حركات، ولا ظلماني ولا نوراني، ولا روحاني ولا نفساني، ولا يخلو منه موضع ولا يسعه موضع، ولا على لون، ولا خطر على قلب، ولا على شم رائحة، منفي من هذه الأشياء.

(٢٦ / ٧) عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن وصفه بالمكان فهو كافر، ومن نسب إليه ما نفى عنه فهو كاذب، ثم تلا هذه الآية ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون﴾ (1).

(27 / 8) قال: دخل علي بن الحسين (عليه السلام) في مسجد المدينة فرأى قوما يختصمون، قال لهم: فيم تختصمون؟ قالوا: في التوحيد،

Bogga 38

قال: اعرضوا علي مقالتكم قال بعض القوم: إن الله يعرف بخلق (1) سماواته وأرضه، وهو في كل مكان. قال علي بن الحسين (عليه السلام) قولوا: نور لا ظلام فيه، وحياة لا موت فيه، وصمد لا مدخل فيه ثم قال: من كان ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وكان نعته لا يشبه نعت شئ فهو ذاك.

(28 / 9) وسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) ما الدليل على إثبات الصانع؟ قال: ثلاثة أشياء: تحويل الحال، وضعف الأركان، ونقض الهمة.

(29 / 10) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى وعدني وأهل بيتي خاصة من أقر منهم بالتوحيد فله الجنة.

(30 / 11) وقال (صلى الله عليه وآله): ما جزاء من أنعم الله عليه بالتوحيد إلا الجنة.

(31 / 12) وكان جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: من زعم أن الله في شئ أو من شئ أو على شئ فقد أشرك قال: لأنه لو كان على شئ لكان محمولا، ولو كان في شئ لكان محصورا، ولو كان من شئ لكان محدثا.

Bogga 39

الفصل الثالث في العدل (32 / 1) قال الله تعالى في سورة يونس:

(إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون *) (33 / 2) وقال في سورة آل عمران:

(وما الله يريد ظلما للعالمين *) (34 / 3) وقال في سورة غافر:

(وما الله يريد ظلما للعباد *) (35 / 4) وقال في سورة الزمر:

(ولا يرضى لعباده الكفر *) (36 / 5) وقال في سورة البقرة:

(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر *)

Bogga 41