Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
فإذا وطئها زوجها في ذلك الوقت وهي طاهرة مستطهرة غير أن أيامها لم تنقض بعد، فإذا راجعها الدم بعد ذلك في بقية /35/ أيامها فقد اختلف الفقهاء في تحريمها على زوجها؛ - فقيل: يكره له ذلك ولا يبلغ إلى تحريمها عليه، وهو ما في آثار أصحابنا السالفة.
قال أبو جابر: "حفظت عن أبي عبد الله في امرأة كان يأتيها الدم وقت حيضها بالنهار وينقطع عنها بالليل وتغتسل وتصلي ويطؤها زوجها ثم تصبح، فيأتيها الدم بالنهار وكانت على ذلك أيام حيضها: فلم ير عليهما أبو عبد الله في ذلك فسادا".
- وقيل: إنها تحرم عليه إذا راجعها الدم في أيام حيضها، وهو قول بعض أشياخنا المتأخرين.
واستدلوا عليه بأنها لو صامت بين الدمين فسد عليها صومها، وهذا الاستدلال لا تنهض به حجة؛ لأن فساد صومها في ذلك الحال مختلف فيه:
- فقال بعضهم: تعيد لما صامت في تلك الأيام لرجوع الدم في وقتها؛ لأن أيام وقتها كانت حيضا كلها. - وقال آخرون: لا تعيد لما صامت في النقاء البين، وما كان مختلفا فيه فلا تقوم به حجة على الخصم؛ اللهم إلا أن يكون ذلك الاستدلال مبنيا على مذهب من يرى فساد الصوم، فإنه إذا سلم ذلك لزمه أن يعطيها أحكام الحائض في كل شيء، والله أعلم.
وأنت خبير بأن الخلاف في ذلك الطهر الموجود قبل انقضاء العدة، هل هو طهر أم حيض؟ موجود سواء أعقبه دم أم لا؟ فينبغي أن يكون الخلاف في فساد الزوجية بوطئها في ذلك الطهر موجودا مطلقا.
Bogga 169