Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قلت: والمختار الذي عليه الفتوى والعمل من أهل المذهب تحريم القص لشيء منها بالكلية، لظواهر الأحاديث الدالة على إبقائها على حالها، وتجويز أخذ شيء منها تخصيص لتلك الأحاديث ومحتاج إلى دليل، وما هنالك دليل يعول على صحته.
أما ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خذوا من عرض لحاكم واعفوا طولها» فقد قال بعض أصحابنا: إنه حديث لم يصح. وأما ما رواه بعض المخالفين عن عمر - رضي الله عنه - فقد تقدم ما قيل فيه من النظر.
وأيضا: فإن صح فهو خاص بحال الحرب لعمل المكيدة، والظفر بالعدو، وقد يجوز في ذلك الحال ما لا يجوز في غيره.
وأما ما اعتل به الشيخ إسماعيل من تشويه الخلقة بطول اللحية المفرط، وإطلاق ألسنة المغتابين فذلك أمر قد ألغاه الشارع؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - «أمرنا بإعفاء اللحى» ولم يذكر لنا أنها تعفى ما لم تشوه الخلقة، وما لم تطلق ألسنة المغتابين مع علمه - صلى الله عليه وسلم - باختلاف أحوال الناس في شعورهم.
ثم إن خوف إطلاق ألسنة المغتابين لا يصلح أن يكون سببا لإباحة ما حرم الشارع فعله؛ فإنهم قد يغتابون المؤمن لقصره أو لطوله أو نحو ذلك.
وعلى كل حال فعلى كل إنسان أن يمتثل أمر الشارع من غير أن يلتفت إلى غيبة مغتاب ولا غيره.
فإذا اندفعت هذه التعليلات ظهر لك -والحمد لله- تحريم الأخذ من اللحى كما هو مشهور المذهب، وعليه الفتوى والعمل.
قال كعب: يكون في آخر الزمان أقوام يقصون لحاهم كذنب الحمامة، ويعرقبون نعالهم كالمناجيل؛ أولئك لا خلاق لهم. ويقال: إن لله سبحانه ملائكة يقسمون والذي زين بني آدم باللحى.
Bogga 129