Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
- وقال آخرون: لا تصح إزالة النجاسة بما سوى الماء.
وسبب اختلافهم: هل المراد بغسل النجاسات بالماء زوال عينها فقط؟ أو للماء معنى زائد ليس لغيره؟
فمن ذهب إلى: أن للماء معنى زائدا ليس لغيره في غسل النجاسة، لم يجز إزالة النجاسة بما سوى الماء.
ومن ذهب إلى: أن المراد بإزالة النجاسات بالماء زوال عينها، أجازوا التطهير بغير الماء، قالوا: ولذلك لم يحتج إلى نية.
والحجة للقول الأول: قوله تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به}، فدليل الخطاب أنه لا يجوز التطهير بغير الماء.
وحجة الآخرين: ما روي عن أم سلمة: أن امرأة سألتها فقالت: "إنى امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر"؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يطهره ما بعده»، وما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهرهما التراب».
وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في الباب الثالث من هذا الكتاب الأشياء التي تطهر بغير الماء، والأشياء التي لا يطهرها إلا الماء، والله أعلم.
التنبيه الثامن: في صفة طهارة النجاسة بالماء
وقد ورد الشرع في إزالة النجاسة بالماء بصفتين: إحداهما: الغسل. والثانية: النضح.
1- فأما الغسل: فهو إفراغ الماء مع العرك /462/ باليد. ولا خلاف بين المسلمين أنه عام في جميع النجاسات المعارضة للطاهر.
وقد جعل بعض علمائنا حركة الماء إذا كانت شديدة قائمة مقام العرك؛ فقال بعضهم: إن المطر الغزير يطهر الثوب والجسد من النجس جميعا.
2- وأما النضح: فهو إفراغ الماء من غير عرك. وقد اختلف علماؤنا -رحمهم الله تعالى- في أي نجاسة يكون هو:
Bogga 93