Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
المسألة الرابعة: في التيمم لخوف فوت الفضيلة وذلك كما إذا خرج رجل للجنازة أو لصلاة العيدين متوضئا ثم انتقض وضوؤه وخاف إن رجع إلى الماء ليتوضأ أن تفوته صلاة الجنازة أو صلاة العيد. فأما من خاف فوت صلاة الجنازة، فقال محمد بن محبوب: إنه يتيمم ويصلي.
قال: وكذلك إن فسد ثوبه فلا بأس أن يصلي به على الجنازة.
قال أبو المؤثر: لا بأس أن يتيمم ويصلي مع الناس، ولا أحب أن يؤم، فإن كان ولي الجنازة فليأمر من يصلي.
قال أبو الحواري: جائز أن يصلي عليها بالتيمم وهم متوضؤون إذا كان ليس فيهم من يحسن الصلاة غيره. قال أبو سعيد: إن خاف على الميت ضررا يتيمم ويصلي عليه.
وقيل: لا تجوز صلاة الجنازة إلا بطهارة؛ لأنها صلاة.
فما كان الماء موجودا وجب الوضوء لها، وإن عدم الماء وجب حينئذ المصير إلى التيمم، واختاره أبو محمد.
وحجة القول الأول: من وجهين:
أحدهما: قياس صلاة الجنازة على صلاة الفريضة التي يخشى فوتها إلا مع التيمم؛ فإن من خشي فوت الفريضة يتيمم ويصلي وإن كان في الحضر على القول المختار، وكذلك صلاة الجنازة.
والوجه الثاني: أن صلاة الجنازة فرض على الكفاية إذا قام بها البعض أجزأه عن الباقين؛ فإذا وجد للجنازة من يقوم بها فقد سقط الفرض عن هذا الرجل الذي انتقض وضوؤه، فكانت الصلاة في حقه نفلا، والنفل يصح أن يؤدى بالتيمم، والله أعلم.
واعترض أبو محمد هذا الاحتجاج: بأن صلاة الجنازة لا تشبه الصلاة المفروضة التي يخشى فوتها؛ وذلك أن الحاضرين للجنازة لا يخلو إما أن يكونوا غير متطهرين كلهم، أو فيهم متطهرون بالماء وغير متطهرين.
Bogga 17