706

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Gobollada
Cumaan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Bu Saʿid

قال: وهذا الذي اخترناه أشبه بأصول أبي المنذر بشير بن محمد على ما قاله في الثوب المغصوب والأرض المغصوبة ونحوهما؛ لأن الله نهى الغاصب والسارق عن استعمال ما غصبا وسرقا، والمستعمل لذلك عاص لله - عز وجل - ، فلا يجوز فعل واحد في شيء واحد في حالة واحدة، فيكون طاعة لله ومعصية.

وقد أمر الله تعالى المتعبد أن يتقرب إليه باستعمال الماء الذي أباح له استعماله، فإذا ترك ما أمر به واستعمل ما نهي عنه استحق العقاب على المخالفة، ومن استحق العقاب على فعل لم يجز أن يكون ذلك الفعل قربة إلى الله، ولم يحصل له بها طهارة.

قلت: وهو كلام في غاية الحسن، وقواعد الأصحاب تقتضيه في كثير من المواطن؛ فإنهم -رحمهم الله تعالى- كثيرا ما يستدلون بالنهي على فساد المنهي عنه حتى كاد ألا يعرف فيما بينهم القول بغير ذلك؛ فالقول بصحة الوضوء بالمغصوب والمسروق مناف لهذه القاعدة المشهورة فيما بينهم.

ولعلهم يريدون بالماء المغصوب والمسروق غير ماء الآبار؛ لأن ماء الآبار لا يقع عليه غصب ولا سرقة؛ لأن الماء الذي فيها غير مملوك، وإن ملكت الحفرة فالآخذ منه لا يسمى غاصبا ولا سارقا، وأطلقوا على الماء اسم مغصوب ومسروق جريا على ما عليه العرف العامي.

ولعلهم يريدون بالماء المغصوب والمسروق الذي يملك ثم غصب وسرق كما هو ظاهر قولهم.

وأنهم إنما جوزوا ذلك عملا بقول من يقول: إن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه، فيكون القائلون بإجازة ذلك منهم غير القائلين بأن النهي يدل على فساد المنهي عنه.

Bogga 479