Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
الفرع الخامس: في شرط طهارة البئر بالنزح
اعلم أن النجاسة الواقعة في البئر إما أن تكون ذاتا جامدة كالميتة والعذرة وأشباههما، وإما أن تكون مائعة كالبول والمني وشبههما؛ فإن كانت النجاسة مائعة لا يمكن إخراج ذاتها وجب النزح فقط، وإن كانت جامدة وجب إخراجها من البئر مهما أمكن، ثم يكون النزح بعد ذلك.
وإن لم يمكن إخراجها فقد ذكر أبو محمد عن بعض أئمتنا: أن النزح لا يطهر البئر ما دامت عين النجاسة فيها قائمة.
وذكر غيره أن بقاء عين النجاسة لا يضر إذا كانت البئر مستبحرة كثيرة الماء، ولم تغلب النجاسة على الماء، ولم تغير شيئا من أوصافه.
فمع هذا القائل أن تلك البئر طاهرة ما لم يغلب عليها النجس، وأما إذا كانت البئر في حد ما يتنجس بوقوع النجاسة فيها ولو لم تغلب عليها، ثم وقع فيها ذات نجسة لم يمكنهم إخراجها لصغر تلك الذات؛ فذكر بعضهم في تطهيرها ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنها تنزح وليس عليهم أكثر من ذلك.
وثانيها: أنه يجف ظاهر طينها ثم تنزح، ويجزئها ذلك.
وأحسب أن في بعض القول: إنها لا تطهر بمثل هذا إذا كان فيها شيء من النجاسة من الذات، ثم لم يوجد فيخرج حتى تدفن كلها ويغلب الطين على مائها كله فيستهلكه، ثم تحفر حتى يقع الحكم أنها قد خرجت لا محالة في الطين ثم تنزح.
قلت: وهو مقتضى ما ذكره أبو محمد عن بعض أئمتنا، وهذا هو القول الثالث، والله أعلم.
الفرع السادس: في الدلو الذي ينزح به
والنزح لكل بئر إنما يكون بدلوها الذي يستقى منها، إلا أن يخرج ذلك الدلو عن حال كونه دلوا في المتعارف لصغر أو لكبر؛ فإن خرج عن كونه دلوا في العرف نزحت بدلو وسط من دلاء مثلها.
Bogga 442