1- قال قوم: التي لا تنزح هي التي لا ينقص ماؤها من النزح من نزع الماء منها، ولو اختلفت عليها الدلاء أو دامت.
2- وقال قوم: ولو نقصت ما لم يفرغ ماؤها فهي مستبحرة، وذلك ليس بنزح، وإنما النزع الفراغ، وأما النقصان فمضرة.
3- وقال قوم: ولو كان ينقص حتى يخرج الدلو نصفه أو ثلثه فذلك ليس بنزح، وأما إذا خرج من الدلو أقل من نصفه فتلك ليست مستبحرة.
4- وقال قوم: إذا نزع منها أربعون دلوا ولم يفرغ ماؤها فراغا لا ينتفع به إلا بالمضرة فهي بحر.
فهذه أربعة أقوال، وزاد بعضهم عليها أقوالا أخرى:
- أحدها: أن المستبحرة: هي التي إذا قام عليها الرجل الشديد استقى منها بدلوها حتى تغلبه ولا تنزح. وبمعناه ما قيل: إنها هي التي تمد زاجرها.
- القول الثاني: أن المستبحرة: هي التي ينزح منها أربعون دلوا بدلوها في مقام واحد.
- القول الثالث: أن المستبحرة: هي التي يكون ماؤها في قدر قامتين.
- القول الرابع: أن المستبحرة: هي التي فيها من الماء أربعون قلة. وكأن هذا القول فرع عن قول الربيع: إن الماء الذي لا يتنجس هو ما كان أربعين قلة، واختاره أبو سعيد، وقد مر ذكر ذلك.
- القول الخامس: أن المستبحرة: هي التي يكون ماؤها كثيرا. وصاحب هذا القول لا يذهب في ذلك إلى تحديد بحد يعرف إلا قوله هكذا، والله أعلم.