Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
المذهب الخامس: أن الجاهل بالجنابة حتى اغتسل والعالم بها ثم نسيها حتى اغتسل سواء في ذلك، وأن الجميع معذور، وأن الغسل بلا نية لهذين الرجلين مجز لحصول العذر .
ومن فروع هذه المسألة: ما ذكره أبو محمد من حكاية الخلاف عن أصحابنا في الجنب إذا اغتسل للجمعة؛ فقال بعضهم: يجزئه ذلك للجنابة، ويكون بذلك متطهرا.
وقال بعضهم: لا يجزئه ذلك عن طهارته من الجنابة. قال أبو محمد: وهذا هو القول عندي، فالنظر يوجبه، والسنة تؤيده.
واعترض بما أثبته من قوله: إن المتوضئ إذا توضأ لنافلة أو لقراءة في المصحف أو لجنابة أو لسجود قراءة قرآن أجزأه أن يصلي به فريضة.
ووجه الاعتراض: أن الغسل للجمعة فضل مندوب إليه، وكذلك الوضوء لما ذكر من النوافل، والغسل للجنابة فريضة، وكذلك الوضوء للفرائض، فكان الواجب عليه أن يساوي بين الاجتزاء عن غسل الجنابة بالغسل للجمعة، وبين الاجتزاء بالوضوء للنافلة عن وضوء الفريضة، إذ لا فرق بينهما في ذلك.
وأجاب: بأنا لا نسلم أنه لا فرق بينهما، بل الفرق بينهما حاصل وذلك أن النية في الوضوء إنما /321/ هي لرفع الأحداث، فإذا نوى بوضوئه رفع الأحداث، أو نوى أن يؤدي بذلك الوضوء النافلة فقد حصل له رفع الأحداث وأبيح له الدخول في الصلاة، فعلمنا بذلك أنه قد حصل طاهرا، والطاهر لا يجب عليه أن يتطهر مرة أخرى، وأما غسل يوم الجمعة فليس فيه رفع الحدث وإنما القصد في ذلك تجديد الفعل من أجل الوقت؛ لأنه لو دخل عليه يوم الجمعة وهو مغتسل لما أجزأه ذلك الغسل عن غسل الجمعة المسنون، والله أعلم.
ثم إنه أشار إلى:
كيفية الغسل، فقال:
Bogga 351