Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
Noocyada
أحدهما: أنه لو كان مراعاة الصلاح أو الأصلح واجبا على الله تعالى لما كلف الكافر الإيمان وقد علم - سبحانه وتعالى - أنه لا يؤمن؛ فمن صلاحه أن لا يكلف؛ لأن تكليفه إنما يؤول إلى تركه الإيمان، وتركه الإيمان يوجب تعذيبه بالنار والعياذ بالله تعالى.
والوجه الثاني: دلائل الكتاب العزيز، وذلك كما في قوله تعالى: {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا}، وقوله تعالى: {فزادتهم رجسا إلى رجسهم}.
وبيان ذلك: أنه تعالى علم أنهم يزدادون عند إنزال تلك الآيات كفرا وضلالا؛ فلو كانت أفعاله معللة برعاية المصالح للعباد لامتنع عليه إنزال تلك الآيات، فلما أنزلها علمنا أنه تعالى لم يجب عليه أن يراعي مصالح العباد.
فإن قالوا: علم الله تعالى من حالهم أنهم سواء أنزلها أو لم ينزلها، فإنهم يأتون بتلك الزيادة من الكفر، فلهذا حسن منه تعالى إنزالها.
قلنا: فعلى هذا التقدير لم يكن ذلك الازدياد لأجل إنزال تلك الآيات، وهذا يقتضي أن تكون إضافة ازدياد الكفر إلى إنزال تلك الآيات باطلا، وذلك تكذيب لنص القرآن.
قيل: وهذه المسألة هي السبب في مفارقة الأشعري لشيخه أبي علي الجبائي وكان الأشعري تلميذا له.
فقال الأشعري يوما عند مباحثته في وجوب رعاية الصلاح والأصلح للعبادة على الله تعالى: ما تقول في ثلاثة إخوة مات أحدهم قبل البلوغ، والآخر بعده كافرا، والآخر بعده أيضا مؤمنا؟
Bogga 167