وقيل: أي: يشهدها ملائكة الليل والنهار، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار، أو يشهدها كثير من المصلين في العادة، وفي هذا الحديث دليل على أن الوتر آخر الليل أفضل.
قال ابن المنذر: وقد اختلفت أفعال الأولين في ذلك: فكان أبو بكر الصديق يوتر أول الليل، وأوتر عثمان قبل أن ينام، وفعل ذلك غيره. وكان عمر بن الخطاب ينام على شفع ويوتر آخر الليل. وكان علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود يوتران آخر الليل، واستحب ذلك مالك بن أنس وغيره.
وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر: «متى توتر؟» قال: أول الليل، ولعمر: «متى توتر؟» قال: آخر الليل، فقال لأبي بكر: «أخذت بالحزم» وقال لعمر: «أخذت بالقوة».
واستشكل اختيار الجمهور لفعل عمر في ذلك، مع أن أبا بكر أفضل منه.
وأجيب: بأنهم فهموا من الحديث ترجيح فعل عمر؛ لأنه وصفه بالقوة، وهي أفضل من الحزم لمن أعطيها.
وقال المحاملي: وقتها المختار إلى نصف الليل. وقال القاضي أبو الطيب وغيره: إلى نصفه أو ثلثه.
ولعل حجة هؤلاء حديث أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، /396/ وأن أوتر قبل أن أنام».
Bogga 322