Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
فأجاب: بأن دليله قطعي فيجب تأويل الإجماع بذات الفعل من غير نظر إلى ما يستلزمه من ترك الحرام جمعا بين الأدلة، ولا يمتنع كون الشيء مباحا لذاته واجبا لما يستلزمه، كما يكون الشيء واجبا حراما باعتبارين. وأجيب: عن دليله بجوابين:
الأول: لا نسلم أنه لا يتم الواجب إلا به، وذلك أنه غير متعين لذلك لإمكان الترك بغيره.
قال القطب: وهذا ضعيف؛ لأن /364/ فيه تسليم أن الواجب أحدها لا بعينه، فما يعمل فهو واجب قطعا، غاية ما في الباب أنه واجب مخير لا معين، وهو لم يدع إلا أصل الوجوب.
الثاني: يلزمه أن تكون الصلاة حراما إذا ترك بها واجبا؛ لأنه سبب الحرام، وسبب الحرام حرام.
قال القطب: وهذا أيضا ضعيف، فإن له أن يلتزمه باعتبار الجهتين - كما تقدم -. قال: والجواب الحق الذي لا مخلص منه إلا به: منع كون ما لا يتم الواجب إلا به من ضرورياته العادية والعقلية واجبا.
وقال بعض المعتزلة: ليست الإباحة حكما شرعيا؛ لأنها انتفاء الحرج من الفعل والترك، وهو ثابت قبل ورود الشرع، مستمر بعده.
ورد: بأن انتفاء الحرج صادق على المكروه والمندوب، فيلزمكم أن يكونا غير حكم شرعي أيضا، وهو باطل إجماعا.
وأيضا: فالإباحة التي كانت قبل الشرع ليست بمعنى الإباحة التي بعد الشرع؛ لأن الإباحة قبل الشرع عبارة عن رفع الأحكام رأسا، والإباحة بعده عبارة عن ثبوت حكم خاص - كما مر -، والله أعلم.
Bogga 299