قلت: وقد ثبت تحريم لبس الذهب على الرجال، وورد بعض الروايات بإجازته بالسيف لإرهاب العدو؛ فإن لم يكن إرهابه بل تزين بالذهب فلا يجوز قطعا؛ لأنه لم يحرم اسم اللبس من الذهب، وإنما حرم التزيين به وهو معنى اللبس فلا يصح لأحد أن يتوهم جواز ذلك لكون السلاح لا يسمى ملبوسا بل محمولا، وليس له أن يتمسك بما يوجد في الأثر من جواز حمل الذهب دون لبسه؛ لأنهم قد بينوا أن الحمل إنما يجوز على قصد الحفظ /259/ لا الزينة، ومن ذلك ما قاله بعضهم في المدية المحلاة بالذهب: إنه إن لبسها للتحلية فلا تجوز الصلاة بها، وإن لبسها للحفظ ولم يمكنه إلا ذلك فأرجو أنه يجوز له أن يصلي بها.
قيل: وكذلك السيف؟ قال: نعم فيما عندي، وقد تقدم من كلام أبي محمد ما يدل صريحا على أن جواز الحمل حيث يخشى على الحلي إن وضعه في الأرض، ولا تجد في كلامهم ما يجوز التزين بالذهب أبدا إلا في مسألة حبيب المتقدم ذكرها، وقد عرفت بطلانها، والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: [فيما يجوز اتخاذه من الذهب]
ذكر القطب في بعض أجوبته أنهم أجازوا اتخاذ الأنف والأسنان وشدهن من الفضة أو الذهب، قال: وزاد الشافعية الأنملة لا الأصبع، ثم قال: ويمتنع اتخاذ ذلك كله عندنا بالمذهب، وشد ذلك به وكأنه أراد بقوله: - "أجازوا... الخ" - قومنا بدليل قوله: ويمتنع اتخاذ ذلك كله عندنا.
Bogga 221