Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأما الاشتمال المنهي عنه: فهو اشتمال الصماء: وهو أن يلبس الرجل ثوبه في الصلاة ويشده على يديه وبدنه ولا يرفع منه جانبا، ويصير متجللا به حتى لا يسهل عليه أن يصل بأعضائه كلها إلى الأرض.
وقال أبو محمد: هو أن يلتحف بثوبه عن يمينه وشماله حتى يستر طرفيه ويضم يدا على الأخرى ويصير كالمرتبط به، مأخوذ من الحجر الأصم الذي لا انصداع فيه.
وقال الربيع بن حبيب - رحمه الله - الصماء: أن يرمي بطرف إزاره على عاتقه الأيسر ويبقى مكشوفا عورته.
والأول أنسب بمعنى اللغة، وتفسير الربيع /243/ أوفق لما قاله الفقهاء.
قال أبو عبيد: والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا، فمن ذهب إلى هذا التفسير حرم التكشف وإبداء العورة، ومن فسره تفسير أهل اللغة كره أن يتزمل به شاملا جسده مخافة أن يدفع إلى حالة سادة لنفسه فيهلك.
والدليل على النهي عن اشتمال الصماء: ما روي عن جابر بن عبد الله قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحد، أو يشتمل الصماء، أو يحتبي في ثوب واحد»، وهذا الحديث دليل على النهي عن اشتمال الصماء مطلقا في الصلاة وغيرها.
فإذا صلى به مصل قال أبو محمد: فسدت صلاته، وعلل ذلك بأن اللباس أحد الأشياء التي لا تتم الصلاة إلا بها؛ فمن صلى باشتمال الصماء كان مصليا بحالة منهي عنها، ولا يكون المنهي عنه قربة إلى الله تعالى.
وقال الشيخ إسماعيل: ولم أعلم أحدا أبطل صلاة من صلى ببعض هذه الهيئات إن لم تنكشف عورته.
Bogga 207