Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وللخصم أن يقول: إن عمومه مخصص بالنص على تحريم الدم.
فنجيب عنه: بأن دم السمك حلال بنص الرواية، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أحل لكم ميتتان ودمان...الخ».
وأيضا: فدم السمك مخالف لسائر الدماء؛ لأن الدماء إذا يبست اسودت، وهو إذا يبس ابيض، فدل ذلك على أنه من جنس الأدهان لا من جنس الدماء، والله أعلم.
البحث الثاني: في نجاسة دم الحيوانات البرية
وهي: إما أن تكون خارجة من أصلها التي خلقت فيه كخروجها من جسد الإبل أو البقر أو الغنم أو نحوها. وإما أن تكون خارجة من جسد لم تخلق فيه من أصلها، كخروجها من البعوض والضمج وأشباهها مما ليس له دم أصلي.
ويسمى الأول من النوعين دما أصليا، والثاني دما مجتلبا، فإن كان من الدماء الأصلية فإما أن يخرج بسفح أو بغير سفح، فإن خرج بسفح فهو نجس إجماعا، - وقد تقدم ذكر الأدلة على نجاسة الدم في باب نواقض الوضوء فلا نشتغل بإعادتها - وإن كان غير مسفوح فبعضه نجس اتفاقا، وبعضه مختلف فيه على حسب ما سيأتي.
واختلفوا في صفة الدم المسفوح:
فذكر الشيخ /301/ أبو سعيد في "الاستقامة": أن المسفوح المجتمع عليه من الأنعام الذكية، دم المذبحة أو المنحر وما تبع ذلك ما لم تغسل المذبحة وهو ما صارت ذكية. وقال عبد المقتدر: كل دم خرج من بدن صحيح فهو مسفوح. قال هاشم الخراساني: هو دم الأوداج.
وقيل: هو دم كل جرح طري. قال عمر بن المفضل: هو ما قطع الحديد. قال أبو سعيد: لا معنى يدل على الفرق فيما قطع الحديد وغيره.
Bogga 455