Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأيضا: فإن قوله تعالى: {لتركبوها} يدل على أن تمام المقصود من خلق هذه الأشياء الثلاثة هو الركوب والزينة، ولو حل أكلها لما كان تمام المقصود من خلقها هو الركوب بل كان حل أكلها أيضا مقصودا، وحينئذ يخرج جواز ركوبها عن أن يكون تمام المقصود بل يصير بعض المقصود.
ووجه الاستدلال: بالحديث هو أنه لو كان لحوم الحمر الأهلية حلالا لما كفئت القدور مع نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال.
وأجيب عن الاستدلال بالآية: بأنه لو دلت هذه الآية على تحريم أكل هذه الحيوانات لكان تحريم أكلها معلوما في مكة لأجل أن هذه السورة مكية، ولو كان الأمر كذلك لكان قول عامة المفسرين والمحدثين: أن لحوم الحمر الأهلية حرمت عام خيبر باطلا؛ لأن التحريم لما كان حاصلا قبل هذا اليوم لم يبق لتخصيص هذا التحريم بهذه الغزوة فائدة.
سلمنا، فالآية خرجت مخرج الغالب؛ لأن الغالب في الخيل وما بعدها، إنما هو الزينة والركوب دون الأكل، كما خرج قوله - صلى الله عليه وسلم - «وليستنج بثلاثة أحجار» مخرج الغالب؛ لأن الغالب أن الاستنجاء لا يقع إلا بالأحجار. سلمنا، فليس المراد من الآية بيان التحليل والتحريم، بل المراد تعريف الله عباده نعمه/273/ وتنبيههم على كمال قدرته وحكمته، والله أعلم.
وأجيب: عن الاستدلال بالحديث بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن الحمر يوم خيبر؛ لأنها لم تخمس أي لم يخرج منها الخمس الذي فرضه الله في الغنائم.
Bogga 423