Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وإن عجن بماء نجس؟ فقيل: يلقى أو يدفن. وقال موسى بن علي: في العجين النجس إذا خبز في التنور يجوز أكل ذلك الخبز؛ لأن النار قد ذهبت بذلك الماء. وأبى آخرون من ذلك، قيل: وإليه يذهب أبو مالك. وقيل: إن خبز فأقشف فقد زالت النجاسة لوجود اليبوسة فيه، وإن لم يقشف فهو نجس؛ لأن الرطوبة النجسة باقية فيه، وهو تفصيل حسن. وقيل: في طهارة العجين المتنجس أنه إذا حرك مع الماء بلغت الحركة والماء /215/ إلى ما يحيط به كله في النظر فذلك طهارته.
وإن تنجس النشاء؟ فحكمه حكم العجين، إذ لا فرق بينهما.
وإن تنجس النيل؟ فطهارته أن يصب عليه الماء ويحرك حتى يبلغ الماء والحركة على ما يأتي على جملته في الاعتبار، ثم يترك حتى يصفو الماء منه ويصل إذا صفا، يفعل به ذلك ثلاثة مرات.
ورفع أبو القاسم عن أبي سعيد في النيل إذا تنجس وهو مائع: أن طهارته أن يجعل فيه الماء ويخضخض، ثم يراق بعد أن ينزل ثلاث مرات في كل مرة يجعل فيه الماء الطاهر يوما وليلة، وإن بيع أعلم المشتري بذلك. قال أبو محمد: لا يجوز الانتفاع به ويراق؛ وكأنه نظر إلى حديث الفأرة الواقعة في السمن، «فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإراقته إن كان مائعا، وبإلقائه وما حولها إن كان جامدا»، ولغيره أن يقول: إن الفرق بين السمن المائع والنيل ظاهر، فإن النيل في نفسه من الجمادات وإنما صار مائعا بمخالطة الماء له؛ فإذا أمهل حتى يركد امتاز جوهره عن جوهر الماء. وأما السمن الذائب فلا جوهر له إلا ذلك الجوهر المائع، وبهذا تعلم أن تطهير النيل ممكن بخلاف السمن الذائب، والله أعلم.
Bogga 361