Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
واعلم أن ظهر المسجد وصرحه في حكم المسجد يباح فيهما ما يباح في المسجد، ويمتنع ما يمتنع هنالك، وربما تولد الضرر على المسجد من الصعود على ظهره فيمنع من ذلك لخوف الضرر إلا لدفع ضرورة أشد، فإنه إن تعارضت الضرورتان ولم يمكن إلا ارتكاب أحدهما ارتكب أقلهما ضررا، والله أعلم.
ولا يجوز له أن يأكل ما فيه رائحة مؤذية كالثوم والبصل لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أكل الثوم أو البصل أو الكراث فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم». وفي رواية: «من أكل ثوما أو فجلا فليعتزلنا، وليقعد في بيته ولا يصلين معنا»، والله أعلم.
الفرع الثامن: في العمل في المسجد
اعلم أن العامل في المسجد: إما أن يكون منتظرا للصلاة وأنواع الطاعات، أو لا.
- فإن كان غير منتظر لشيء من ذلك منع من العمل فيه؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «جنبوا الصناع مساجدكم».
وروي عن عثمان: أنه كان يخرج /148/ من يخيط في المسجد، ويقول: "جنبوا مساجدكم صناعكم". وقال علي: "دخلت مرة المسجد مع عثمان فرأى فيه خياطا، فأمر بإخراجه؛ فقلت يا أمير المؤمنين: إنه يقم المسجد أحيانا ويرشه ويغلق أبوابه؛ فقال: يا أبا الحسن، المسجد منزه عن ذلك".
- وإن كان منتظرا للصلاة وأنواع الطاعات: - فإما أن يكون العمل الذي يعمله خفيفا، أو ثقيلا.
- فإن كان ثقيلا منع من العمل لما تقدم من الروايات، وإن كان خفيفا كالسفة، وفتل الحبل، وخياطة الثوب فقد رخص في ذلك في المسجد لمن كان منتظرا للصلاة.
Bogga 288