وأنشدنا محمد بن يزيد المبرد:
أردت لكيما يعلم الناس أنها. . . سراويل قيسر والوفود شهود
فأدخل هذه اللام على " كي "، ولو كانت بمعنى أَنْ لم تدخل اللام
عليها، وكذلك أرَدْتُ لأن تقوم، وأمِرْتُ لأن أكُون مُطيعًا.
وهذا كقوله تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) أي إِن كنتم عبارتكم للرؤَيا، وكذلك قوله ﷿ أيضًا: (لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ).
أَي الذين هم رهبتهم لربِّهمْ.
وقوله: (وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ).
أي يدلكم على طاعتِهِ كما دل الأنبياءَ والذين اتبعوهم من قبلكم.
ومعنى (سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)، أي طرق الذين من قبلكم، وقد بيَّنَّا ذلك
فيما سلف من الكتاب.
* * *
وقوله: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧)
أي يدلكم بطاعته على ما يكون سببًا لتوبتكم التي يغفر لكم بها ما
سلف من ذنوبكم.