Macaani al-Akhbaar
مcاني الأخبار
Tifaftire
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
Goobta Daabacaadda
بيروت / لبنان
Gobollada
•Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Samanids (Transoxania, Khurāsān), 204-395 / 819-1005
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ: ح نَصْرُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ: ح أَبُو عِيسَى قَالَ: ح سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ح ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ: سَالِمٌ رَوَى عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» ⦗٢٤٤⦘ قَالَ الشَّيْخُ ﵀: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «لَا يَأْكُلْ طَعَامُكَ إِلَّا تَقِيٌّ»، يُرِيدُ بِهِ الْمُوَاكَلَةَ الَّتِي تُوجِبُ الْأُلْفَةَ، وَتُؤَدِّي إِلَى الْخِلْطَةِ، فَإِنَّ الْمُوَاكَلَةَ أَوْكَدُ أَسْبَابِ الْأُلْفَةِ، وَأَحْكَمُ دَوَاعِي الْخِلْطَةِ، وَأَوْثَقُ عُرَى الْمُدَاخَلَةِ، وَالِاسْتِئْنَاسِ، وَمُخَالَطَةُ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ، وَالِاسْتِئْنَاسُ بِهِ وَالْأُلْفَةُ مَعَهُ تَغُرُّ الْإِنْسَانَ، وَتُخِلُّ بِالدِّينِ، وَتُذْهِبُ الْمُرُوءَةَ، وَتُوقِعُ فِي الشُّبُهَاتِ، وَتُؤَدِّي إِلَى تَنَاوَلِ الْمُحَرَّمَاتِ، فَكَأَنَّهُ ﷺ حَذَّرَ مُخَالَطَةَ الْأَشْرَارِ، وَنَهَى عَنْ مُصَاحَبَةِ الْفُجَّارِ؛ لِأَنَّ مُخَالَطَةَ الْفَاجِرِ لَا تَخْلُو مِنْ فَسَادٍ يَلْحَقُكَ مِنْهُ، إِلَّا مُتَابَعَةً لَهُ فِيمَا يَأْتِيهِ، فَيَذْهَبُ الدِّينُ. وَإِمَّا مُسَامَحَةً فِي الْأَعْضَاءِ عَمَّا يُوجِبُهُ حَقُّ اللَّهِ مِنْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، وَإِمَّا اسْتِخْفَافًا بِفُجُورِهِ، فَإِنَّ مَنْ رَأَى الشَيْءَ كَثِيرًا، سَهُلَ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ، وَصَغُرَ عِنْدَ نَفْسِهِ، فَإِنْ سَلِمَ الْإِنْسَانُ عَنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ، وَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ، فَيُخْطِئُهُ فِتْنَةُ الْغَيْرِ بِهِ. الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا»، أَيْ: لَا يَكُونُ مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ عَهْدًا، وَقَوْلًا لَكَ بِصَاحِبٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَا مَنْ تَرَكَ آدَابَ الْإِيمَانِ، وَشَرَائِطَهُ صَاحِبًا لَكَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَإِلَّا عِشْرَةً تُعَاشِرُهُ عَلَى شَرْطِ النَّصِيحَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ عُقْدَةُ الْإِيمَانِ فِي تَحَرُّزٍ مِنْ آفَةٍ تَلْحَقُ الدِّينَ، أَوْ تَقْدَحُ فِيٍ الْمُرُوءَةِ. وَلَيْسَ قَوْلُهُ ﷺ: «لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ»، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى حِرْمَانِ ذَلِكَ - إِطْعَامًا وَمُنَاوَلَةً - مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ، فَقَدْ أَطْعَمَ النَّبِيُّ الْمُشْرِكِينَ، وَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبِهِمُ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْأُلُوفَ مِنَ الشِّيَاهِ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ يَصْنَعُ إِلَى الْبَرِّ، وَالْفَاجِرِ، وَيَأْمُرُ بِهِ
1 / 243