Macaani al-Akhbaar
مcاني الأخبار
Baare
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
Goobta Daabacaadda
بيروت / لبنان
أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ، أَنَّهُ قَالَ فِي ذِكْرِ الْقِيَامَةِ: " فَيَسْتَقْبِلُنِي الْجَبَّارُ، فَأَخِّرُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيَقُولُ ﷿: اذْهَبْ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، فَأَذْهَبُ، وَأُمِيِّزُ، وَأُدْخِلُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ، ثُمَّ أَذْهَبُ، فَآَخُذُ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ، فَيَسْتَقْبِلُنِي الْجَبَّارُ، فَأَخِّرُ لَهُ سَاجِدًا "، ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ح مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ح مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، نَسُوقُهُ فِيمَا بَعْدُ عِنْدَ الْإِخْبَارِ عَنْ مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ الَلَّهُ تَعَالَى، فَأَخْبَرَ ﷺ، أَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ كَرَامَةً أَحْدَثَ عِنْدَهَا خُضُوعًا، فَكَذَلِكَ إِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ فِي لَطَائِفِهِ فِي إِنْزَالِ السَّكِينَةِ عَلَى قَلْبِهِ أَحْدَثَ عِنْدَهَا خُضُوعًا بِإِظْهَارِ الِافْتِقَارِ بِصِفَةِ الِاسْتِغْفَارِ، وَفِي الِاسْتِغْفَارِ مَعْنًى آخَرُ لَطِيفٌ، وَهُوَ اسْتِدْعَاءُ الْمَحَبَّةِ مِنَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَكَانَ ﷺ يُحْدِثُ فِي كُلِّ حَالٍ تَوْبَةً، لِيَسْتَوْجِبَ مِنْ رَبِّهِ الْمَحَبَّةَ، فَكَانَ اسْتِغْفَارُهُ إِظْهَارَ تَوْبَتِهِ، وَتَوْبَتُهُ اسْتِدْعَاءَ مَحَبَّتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ: مَعْنَى تَغْشَى السَّكِينَةُ قَلْبَهُ ﷺ لِسَمَاعِ مَا يُنَاجِي بِهِ الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ، كَمَا كَانَ تَغَشِّيهَا فَمَ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ، كَأَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ يُسْمَعُ مِنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَمِنْ غَيْرِهِ ⦗٢١٠⦘. وَمَا يُنَاجِي بِهِ النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ تَعَالَى لَا يُسْمَعُ مِنْ غَيْرِهِ، فَاسْتِمَاعُ السَّكِينَةِ بِمُنَاجَاةِ قَلْبِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى مِنَ اسْتِمَاعِهَا لِقِرَاءَةِ أُسَيْدٍ، وَمِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنَاجَاةُ الْقَلْبِ مِنْهُ ﷺ مَا رُوِيَ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ سُمِعَ لَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ»، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَسْمَعَ النَّاسُ مِنْ قَلْبِهِ، جَازَ أَنْ يَسْمَعَ السَّكِينَةَ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَكُونُ تَغَشِّيهَا قَلْبَهُ لِسَمَاعِ مُنَاجَاةِ حَبِيبِ اللَّهِ، كَمَا كَانَ تَغَشِّيهَا فَمَ أُسَيْدٍ لِسَمَاعِ قِرَاءَةِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى
1 / 209