22

Macalim Qurba

معالم القربة في طلب الحسبة

Daabacaha

دار الفنون «كمبردج»

وَلَدًا قَدْ ثَبَتَ فِرَاشُ أُمِّهِ، وَلُحُوقُ نَسَبِهِ أَخَذَهُ بِأَحْكَامِ الْآبَاءِ جَبْرًا، وَعَزَّرَهُ عَلَى النَّفْيِ أَدَبًا، وَيَأْخُذُ السَّادَةَ بِحُقُوقِ الْعَبِيدِ، وَالْإِمَاءِ نَفَقَتِهِمْ، وَكِسْوَتِهِمْ لِقَوْلِهِ ﷺ «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ، وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُونَ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُونَ»؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَنَعَ أَنْ يُكَلَّفَ الْعَبْدُ مَا لَا يُطِيقُ، وَيُرِيحُهُ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَمَنْ مَلَكَ بَهِيمَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِعَلَفِهَا، وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَا يَضُرُّهَا كَمَا فِي الْعَبْدِ، وَلَا يَحْلِبُ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ غِذَاءً لِلْوَلَدِ فَلَا يَجُوزُ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُكْرِيَ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ إكْرَاؤُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِيعَ عَلَيْهِ كَمَا يُزَالُ مِلْكُهُ عَنْ الزَّوْجَةِ عِنْدَ الْإِعْسَارِ بِنَفَقَتِهَا فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهَا رَاغِبٌ فَكِفَايَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ كِفَايَتُهَا، وَعَلَى هَذَا الْمِثَالِ يَكُونُ أَمْرُهُ فِي الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ. [فَصَلِّ أَقْسَام النَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ثَلَاثَة أَحَدهَا مَا كَانَ مِنْ حُقُوق اللَّه تَعَالَى] (فَصْلٌ) وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرَاتِ فَيَنْقَسِمُ أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا - مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالثَّانِي: مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ. وَالثَّالِثُ مَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ. فَأَمَّا النَّهْيُ عَنْهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا تَعَلَّقَ بِالْعِبَادَاتِ. وَالثَّانِي: مَا تَعَلَّقَ بِالْمَحْظُورَاتِ. وَالثَّالِثُ: مَا تَعَلَّقَ بِالْمُعَامَلَاتِ فَأَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِالْعِبَادَاتِ فَكَالْقَاصِدِ مُخَالَفَةَ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ، وَالْمُتَعَمِّدِ تَغَيُّرِ أَوْصَافِهَا الْمَسْنُونَةِ، مِثْلُ: مَنْ يَقْصِدُ الْجَهْرَ فِي صَلَاةِ الْإِسْرَارِ أَوْ الْإِسْرَارَ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ أَوْ يَزِيدُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي الْأَذَانِ أَذْكَارًا غَيْرَ مَسْنُونَةٍ فَلِلْمُحْتَسِبِ إنْكَارُهَا، وَتَأْدِيبُ الْعَامِلِ

1 / 27