لكنه لم يكن لا مباليا إلى هذا الحد.
وتمضي الأيام، ويحدث فجأة حدث كبير في حياة صديقنا مصطفى: «فقد استيقظ في الساعة الثامنة صباحا عزبا ليجد نفسه في الساعة الرابعة بعد الظهر متزوجا.» بقرار من حسن باشا. لكن طه يتوهم ...
في بداية سبتمبر، كانت الاضطرابات تجتاح مصر بشكل خطير، وسيستمر الأمر على هذا النحو زمنا طويلا حتى يخيم استقرار نسبي في ظل الاستقلال، فالملك ساخط؛ إذ إن الوزارة ليبرالية أكثر مما يجب، وكان الجميع يتوقعون الأزمة. فإن سقطنا فسيكون ذلك أفضل للحزب،
80
وسنعود للمعارضة وسيكون ذلك أسوأ للعرش.
لم يكن الملك شعبيا. وأذكر وقوع حادثة نادرة الوقوع في نظام ملكي. ففي إحدى أمسيات الربيع من تلك السنة كان الملك يعود من سباق الخيل في الجزيرة. وكان الموكب يمر من تحت شرفتنا. ورأيت الفرسان يسيرون حاملين الرايات الحمراء والخضراء، والعربة التي يجرها حصانان والفرسان من ورائها. كان الملك ينحني ويسلم يمنة ويسرة، غير أن أحدا لم يكن يرد له التحية أو يهتف له. ومر الموكب في صمت وبرود. كان ذلك أمرا يثير الحنق!
ذلك الأسبوع، كان القصر - كما كان يقال آنذاك - يركب رأسه؛ فقد كان يريد برلمانا لا سلطة له ولا حقوق، ولم يكن يريد سيادة وطنية ولا مسئولية وزارية. كانت الأزمة بعد كل شيء مدبرة.
ربما بفضل الجنرال اللنبي، أو بوجه خاص بفضل كارثة يمكن أن تضع القصر في وضع حرج ... لكني لست على يقين من أنها لن تعود في وقت قريب للظهور ثانية ... فالملك محاط بحاشية رديئة! ومن الطبيعي أني مع الحكومة. ولست أنطلق في ذلك عن روح حزبية وإنما عن وعي. إنني لن أؤيد الاستبداد على الإطلاق.
كانت الدعوى الشهيرة ضد الوفد
81
Bog aan la aqoon