391

قال مسلم اللحجي: كان الأشراف آل القاسم قد حصروا بني الصليحي، وبني الزواحي وأعوانهم بصنعاء وشبام، وأخذوا عليهم أقطار البلاد، فكان بعضهم في قلعة ثلا يحصر من في كوكبان وشبام، وبعضهم في سناع وحضور، وبعضهم بالمعلل، ثم بقرن عنين يحصر بيت بوس وصنعاء وبعضهم بمشارق صنعاء يحصرونها.

فكان منهم من هو بالمفظوع من جبل كنن، ومنهم من هو بغيره، فضايقوا الصليحيين بالحصار حتى لم يوجد إلى الطعام سبيل ولا وجه، واعتقدوا أن هلاكهم يستباح معه كل محظور، وضايقوا أيضا من تحت أيديهم ومملكتهم من القبائل في الجبال حتى أخذوا سبعة أعشار أموالهم.

قالوا: فلم يزل ذلك كذلك حتى نظر الشريفان القاسم، ومحمد ابنا القاسم في ديوان دخلهما وخرجهما، فوجدوا ما يدخل نحوا من تسعين ألفا، وما يخرج نحوا من ألف ألف وأربعين ألفا أو أكثر، فأيقنا بتعذر الأمر واختلاف الحال، فانصرف من كان منهما بمسور إلى شهارة، وكتبا إلى أهل حضور والقلاع، والعمال في البلاد بالانصراف، فانصرفوا في ليلة واحدة من ثلاثين حصنا، فاسترخى خناق الصليحيين بعد انقضاء الحصار، فانفصلوا إلى مخلاف جعفر، ونزلوا إلى مدينة جبلة.

فروي عن السيدة الصليحية أنها قالت : ما خرجت يومئذ صليحية من صنعاء وفي آذانها إلا الصفر من شدة ما احتاجوا إليه من النفقة، وعظيم ما نزل بهم من الفاقة في تلك المدة.

Bogga 94