335

[أخبار الإمام المرتضى بن الهادي -عليهما السلام-]

وما ارتضت مرتضانا حين طلقها

لعلم مكنون ما في الجفر من أثر

وسلم الأمر مختارا وقلده

أخاه أحمد مغني كل مفتقر

عن رأي سادات أهل البيت عن كمل

وكل قيل من الأذواء معتبر

هو: أبو القاسم محمد بن يحيى بن الحسين، غصن من أغصان الخلافة الناظرة، وبدر من بدور العترة الطاهرة، ورضيع ثدي الإيمان، وحليف السنة والقرآن، وأمه فاطمة بنت الحسن بن القاسم بن إبراهيم، فهو كريم الطرفين، متناسب الأبوين، وله العلوم الحسنة، والتصانيف المستحسنة في أصول الدين، وفروع الفقه، وعلوم القرآن.

وكان في الزهد والورع بحيث لا يختلف فيه اثنان، ولا يحتاج إلى إقامة برهان، وله في الشجاعة المقامات المحمودة، والمواقف المشهودة بين يدي أبيه، فكان قطب رحى الحرب إذا دارت، ومسعر نارها إذا التهبت وطارت، انتهت به الحال إلى أن أخذ أسيرا في بعض الحروب، وأقام مدة في ناحية بيت بوس حتى خلصه الله سبحانه، وله في ذلك أشعار كثيرة، وهي موجودة في سيرته -عليه السلام-، منها قوله:

أمير المؤمنين تعز عني

ولا تحفل ببعدي واغترابي

وهبني كنت في القتلى صريعا

بأطراف الأسنة والحراب

وقم لله مجتهدا مجدا

فمثلك لا يعلم بالصواب

وكيف وأنت أفضل من عليها

وأبصر بالعلوم وبالكتاب

هذا بعضها وإلا فقدرها أربعة وعشرون بيتا، حتى قال في آخرها -عليه السلام:

Bogga 36