293

فصل: في شجاعته -عليه السلام-

اعلم أن شجاعته أشهر من أن تذكر في هذا المختصر، وأكثر من أن تصدر في دفتر وتحرر، فإنه كان إذا التقت الأبطال، وتداعت نزال، ألفيته القطب التي يدور عليها رحى القتال، وكم له من يوم أغر عاود فيه الكر، واستحيا من الفر، إذا حمي الوطيس كان أمام جنوده يضرب كبش الكتيبة، ويشاهد له كل حملة عجيبة.

ولقد صدق -عليه السلام- حيث يقول:

أنا ابن رسول الله وابن وصيه

ومن ليس يحصى فضله ووقائعه

وقدما ليوث الحرب فاقدت بينها

بطعن وضرب ما تغب وعاوعه

وكان -عليه السلام- يضرب ضرب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام-، ففي الرواية : أنه ضرب رجلا في باب ميناس فحذف السيف من بين رجليه، فلما نظر إليه ابن حميد قال: استروا ضربة هذا العلوي، فوالله لئن رآها الناس لا تناصروا قلت: وهو الذي أشار إليه السيد بقوله:

نخبرك عن ضربات منه

(البيت)

وفي الرواية: أنه أوقع -عليه السلام- بالباطنية نيفا وسبعين وقعة حضر فيها القتال بنفسه.

وقد أشار إلى ذلك السيد صارم الدين، وفي الهادي -عليه السلام- يقول الشاعر الخيواني :

Bogga 394