أما البن فيقال إنه أدخلت زراعته إلى اليمن من بلاد الحبشة حوالي القرن الرابع عشر الميلادي، وإن زراعته صادفت نجاحا باهرا في سفوح بلاد اليمن وعسير التي يتراوح ارتفاعها بين 4000-7000 قدم، والتي تواجه البحر، وتزرع أشجاره في صفوف الواحد منها تلو الآخر، وهي تروى مرتين كل شهر، وتثمر بعد مدة تتراوح بين عامين وأربعة أعوام، ثم يجفف الثمر في الشمس ويرسل بعد ذلك حبوبا إلى الحديدة وعدن، حيث يصدر منهما بكميات هائلة، ويصنع من قشره المتخلف بعد تجفيفه شراب يسمي القشير، يشربه الناس في اليمن وجنوب نجد، وتكثر زراعة التبغ في حضرموت، وتكثر أشجار الصمغ العربي في الصحراء، ويستخرج المر على مقربة من صنعاء في اليمن.
ولا تزال شجرة البخور التي كانت أهم سلعة في الحياة التجارية الأولى لبلاد العرب الجنوبية، تزرع على المرتفعات الموازية للساحل الجنوبي، وخاصة في مهرة والشجر. (9) حيوان بلاد العرب
أشهر أنواع الحيوان البري الأسد والفهد والنمر، والضبع والثعلب والذئب، وابن آوى والوعل واليربوع، وبقر الوحش وحمار الوحش والخنزير، والأرنب والغزلان والظباء.
ومن الحيوان المستأنس الإبل والخيل والشاء، والماعز والحمير والبقر والجاموس، والبغال والقردة والنسانيس والكلاب.
وفي بلاد العرب من الطيور النعام والقطا والحجل والكروان، والغراب والبجع والرخم، والهدهد والنسر والحدأة.
ومن حشراتها السامة الثعبان والعقرب والرتيلاء «أبو شيت».
وخيل نجد من أجود أنواع الخيل في العالم، ولكن الاعتماد عليها أصبح الآن ضعيفا بسبب استعمال البنادق، وبسبب انصراف التجار في سوق الخيل ببمباي عن شرائها وكانوا من أكبر عملاء نجد، وكان اقتناء الخيول من الكماليات، وكان العرب يعتمدون عليها في غزوهم بسبب سرعتها.
وأهم الحيوانات المستأنسة في بلاد العرب الجمل؛ والجمل العربي ذو سنام واحد وهو - على حد تعبير دائرة المعارف البريطانية - أكثر أرستقراطية من جيرانه إبل الممالك المجاورة؛ وأحسن الإبل العربية هو الذي يقوم بتربيته بنو مرة على حافة الربع الخالي، والجمل المري - شأن غيره من الإبل النبيلة - شديد الاحتمال كثير الصبر على الجوع والعطش لمدة طويلة، رغم سرعته في السفر، ولكنه لا يخمل أكثر من 300 رطل ولا يقطع في السير المستمر أكثر من ثمانية أميال في الساعة، والإبل الأصيلة تصبر على العطش في الصيف ثلاثة أو أربعة أيام، إذا كانت تقطع في اليوم الواحد 25 ميلا، أما في فصل الربيع حين تزدهر المراعي فإنها تصبر على العطش شهرا.
ولقد كان الجمل من العوامل التي سهلت الفتوح الإسلامية الأولى، ولقد صدق الخليفة عمر حين قال : «لا يصلح العرب إلا حيث تصلح إبلهم.»
الفصل الثالث
Bog aan la aqoon