Lubaabka I'raabka
لباب الإعراب المانع من اللحن في السنة والكتاب
النص المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم ....... وبه الإعانة - قال سيدنا ومولانا وأستاذنا العارف بالله تعالى ، (والدال عليه) (17) مربي المريدين وقدوة السالكين وعمدة المحققين القطب الرباني والعالم الصمداني الشيخ عبد الوهاب ابن المرحوم الشيخ أحمد ابن المرحوم الشيخ علي الشعراني رضي الله تعالى عنه وأرضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه ، وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركاته وبركات علومه وأسراره في الدين والدنيا والآخرة ، آمين .
أحمد الله(18) رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، سيد الأولين والآخرين ، اللهم فصل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلهم وصحبهم أجمعين ، وبعد :
Bogga 9
فهذا كتاب نفيس اقتبسته من نور كلام العرب الفصحاء في نحو يوم رجاء أن أكتب في حزب أنصار دين الله تعالى وليعرف به أخواننا المريدون لطريق الله - عز وجل مواطن اللحن في كلام الله عز وجل وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليحكوا الكلام على صورة ما جاء من الوحي، إذ غالب الفقراء(19) في زماننا لا يعتنون بإصلاح اللسان ويلحنون كثيرا في القرآن والأحاديث، وشرط الفقير أن يكون عالما بجميع علوم الشريعة وتوابعها كما عليه جماعة سيدي الشيخ أبي الحسن الشاذلي (20) رضي الله تعالى عنه ، وإنما صنعت هذا الكتاب للفقراء ولم أحوجهم إلى القراءة في كتب النحاة ، لأن من سلك على يد أحد من أهل الطريق لا ينبغي له أن يأخذ علما من العلوم إلا على لسان شيخه ، فإن للفقهاء في ذلك مزيد ذوق يدركونه في نفوسهم(21) ولسان حال أهل الطريق يقول : من كان منا فلا يأخذ عن أحد إلا عنا .
وقد رتبت هذا الكتاب على ستة أبواب وخاتمة :
الباب الأول : في بيان الاسم ، ومباحثه .
الباب الثاني : في المرفوعات وأنواعها الاثني (22) عشر .
الباب الثالث : في المنصوبات وأنواعها الخمسة عشر .
الباب الرابع : في المجرورات والمجزومات(23) معا .
الباب الخامس : في بيان التوابع لما قبلها في الإعراب .
الباب السادس : في بيان الأربعة أبواب الخارجة عن الإعراب .
الخاتمة : في بيان زبدة علم النحو ، وأنه كله يدور على ثلاثة أقطاب ، وهي(24) : الفاعلية والمفعولية والإضافة .
فأكرم به من كتاب جمع مع صغر حجمه مجموع ما في المطولات ، وأغنى من طالعه عن جميع المختصرات وسميته : ب(لباب الإعراب المانع من اللحن في السنة والكتاب) جعله الله تعالى خالصا لوجهه الكريم ونفع به المسلمين آمين ولنشرع في أبواب الكتاب ، وأقول : وبالله التوفيق :
الباب الأول : في بيان الاسم ومباحثه :
اعلم يا أخي رحمك الله تعالى أن الاسم هو عبارة عن كل ما صح أن يخبر عنه بخبر(25)، نحو : زيد ، وعمرو ، وفرس وحجر ، ونحو ذلك .
ثم هو معرب ومبني ، فالمعرب ما تغير آخره بتغير العوامل الداخلة عليه ، كقولك: جاء زيد ، ورأيت زيدا ، ومررت بزيد .
Bogga 10
فأما المبني فهو ما يستقر آخره على حالة واحدة ، ولا يتغير بتغير العوامل الداخله عليه ، كقولك : جاءني من ضربك ورأيت من ضربك ، ومررت بمن ضربك. وحركات الإعراب ثلاثة : رفع ونصب وجر(26) ، وكلها تدخل على الاسم المتمكن وأما الفعل فيدخله الرفع والنصب ولا يدخله الجر ، إلا أنهم وضعوا في الفعل المضارع مكان الجر الجزم ، وفيما لا ينصرف الفتح ، كما سيأتي. [وحركات البناء ثلاثة ؛ ضم وفتح وكسر ] (27) ، كقولك(28): حيث ، وكيف ، وهؤلاء .
فصل في بيان حروف تنوب عن الحركات
(وهي على ثلاثة أضرب : الضرب الأول)(29) :في الأسماء الخمسة ، التي هي : أبوك ، وأخوك ، وحموك، وفوك، وذو مال(30)
ورفع هذه الأسماء يكون بالواو ، ونصبها يكون بالألف ، وجرها يكون(31) بالياء ، تقول جاءني أخوك ، ورأيت أخاك ومررت بأخيك .
الضرب الثاني : في التثنيه والجمع - وذلك أن رفع التثنيه بألف تقول : جاءني الزيدان ، ونصبها وجرها بالياء المفتوح ما قبلها ، نحو : رأيت الزيدين ، ومررت بالزيدين .
وأما الجمع فيكون رفعه بالواو ، نحو : جاءني المسلمون ، وأما نصبه وجره فيكون بالياء المكسور ما قبلها ، نحو : رأيت المسلمين ، ومررت بالمسلمين . وتكون نون التثنية مكسورة ، ونون الجمع مفتوحة ، ليفرق بينهما(32) .
وأما جمع المؤنث السالم ، نحو مسلمات ، وهندات ، فيرفع بالضمة ، تقول : جاءني مسلمات ، كما تقول ، جاءني مسلمون ، وأما في النصب والجر فهو على لفظ واحد، تقول: رأيت مسلمات ، ومررت بمسلمات ، كما تقول : رأيت مسلمين ومررت بمسلمين .
الضرب الثالث : الأفعال الخمسة ، وهي : تفعلان ، ويفعلان ، وتفعلون ، ويفعلون ، وتفعلين ، وعلامة الرفع فيها ثبوت النون ، وأما في حالة النصب والجزم فتحذف النون ، كقولك: لم يفعلا ولن تفعلا ، ولم تفعلوا ، ولن تفعلوا ، ولم تفعلي ولن تفعلي .
واعلم أن نون التثنية ونون الجمع يسقطان عند الإضافة ، تقول في التثنية : جاءني غلاماك ، ورأيت غلاميك ، ومررت بغلاميك ، وتقول في الجمع: جاءني صالحو قومك ، ورأيت صالحي قومك ، ومررت بصالحي قومك ، بسقوط النون.
فصل : في الاسم التام والناقص
فالتام : هو ما تم آخره من غير نقصان ، نحو : زيد وعمرو ، وخالد .
والناقص : ما نقص من آخره الحركة ، نحو : الحبلى ، والقاضي ، وهو أعني الناقص على ثلاثة أنواع :
Bogga 11
النوع الأول: أن يكون في آخره ألف مقصورة زائدة عنه ، نحو: حبلى ، وسكرى ، وصغرى ، وكبرى ، بغير تنوين؛ لأنها مما لا ينصرف فلا تنصرف.
ولا فرق بين أن تكون الألف فيه أصلية أو منقبلة ؛ إما عن الواو ، نحو : عصا ، وقفا ، وإما عن الياء ، نحو : رحى وهدى ، و[ حبلى] (33) ، ولكن لا يدخل هذا التنوين ؛ لأنه غير منصرف.
واعلم أن كلا هذين الضربين يكون على حالة واحدة في الرفع
والنصب والجر ، تقول: هذه حبلى وعصا ، ورأيت حبلى وعصا ، ومررت بحبلى وعصا ، فالمثل(34) معربات بحركات مقدرة في آخرها ، إلا أن الآخر على لفظ واحد ، قال الله تعالى: } يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا { (35) ، الأول في موضع الرفع مرفوع ، والثاني في موضع الجر مجرور ولفظهما واحد .
النوع الثاني: أن يكون في آخره ياء قبلها كسرة ، كالقاضي والرازي ، فإنه يكون كالمنقوص في حال الرفع والجر ، بمعنى أنه مقدر في الرفع والجر ، ويكون منصوبا لفظا في الحال تقول : جاء القاضي ، ومررت بالقاضي ، ورأيت القاضي ، بفتح الياء ، قال الله تعالى: } يا قومنا أجيبوا داعي الله {(36).
واعلم أنه إذا كانت الياء والواو مشددة أو قبلها ساكن أعرب ، تقول: هذا صبي وعدو ، ورأيت صبيا وعدوا ، ومررت بصبي وعدو . وتقول : هذا ظبي ودلو ، ورأيت ظبيا ودلوا ، ومررت بظبي ودلو .
النوع الثالث : أن يكون آخره ألفا أو ياء أو واوا ، وذلك خاص بالأفعال المستقبلة(37)، نحو : يخشى ويرمي ويدعو ، فأما ( يخشى ) فهو على حالة واحدة في حالة الرفع والنصب ، نحو : هو يخشى ويرضى ، ولن يخشى ، ولن (38) يرضى ، وأما في حالة الجزم فتحذف الألف ، تقول : لم يخش ، ولم يرض ، وأما قولك : يرمي ، ويدعو فيكون ساكنا في الرفع ، نحو : هو يرمي ويدعو ، ومنصوبا في النصب : لن يرمي ولن يدعو ، ومحذوفا في الجزم نحو : لم يرم ، ولم يدع .
فصل في الاسم المنصرف وغير المنصرف
فأما الاسم المنصرف فهو ما تدخل عليه الحركات الثلاث مع التنوين ، وأما غير المنصرف فهو ما لا يدخله جر ولا تنوين(39) ، ويكون في موضع الجر مفتوحا ، وموانع الصرف تسع ، نظمها الشاعر في قوله :
جمع ونعت(40) وتأنيث ومعرفة
وعجمة ثم عدل ثم تركيب
والنون زائدة من قبلها(41) ألف
Bogga 12
ووزن فعل، وهذا القول تقريب(42) فكل اسم اجتمع(43) فيه سببان من هذه الأسباب التسعة - فهو غير
منصرف ، فإذا نقص منها سبب واحد عاد إلى الصرف .
وجميع ما لا ينصرف أحد عشر نوعا ، وهي على قسمين :
قسم منها لا ينصرف في المعرفة ولا في النكرة ، وقسم منها لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة .
فأما ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، فكل ما كان على وزن (أفعل) صفة(44) ، نحو أحمر وأسود ، المانع من الصرف فيه الوصف ووزن الفعل.
وكل ما كان على وزن (فعلان) ومؤنثه على ( فعلى ) (45) كعطشان وعطشى ، وسكران وسكرى المانع من الصرف فيه : الوصف وزيادة الألف والنون.
وكل ما كان صفة معدولة في النكرة ، نحو : مثنى ، وثلاث ، ورباع ، فإنها معدولة عن اثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة(46) ، المانع من الصرف فيه العدل والصفة(47)، التي هي وصف للأجنحة في قوله تعالى: } أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع { (48).
وكل ما كان في آخره ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة ، فالمقصورة ، نحو : حبلى وسكرى ، والممدودة ، نحو : حمراء وصفراء ، المانع من الصرف فيهما : التأنيث والصفة(49).
وكل ما كان ثالثه ألفا(50) ، وبعد الألف حرفان أو ثلاثة ، نحو : مساجد، ومصابيح ، المانع من الصرف فيه : تكرير الجمع مرتين(51) ، لأنه على صورة جمع الجمع ، مثل : مفاعل ، ومفاعيل ، ونظير ذلك أسورة وأساور(52) جمع سوار ، وكذلك عرب ثم أعاريب جمع الجمع ، لأن جمعها وجمع عرب أعاريب(53).
وأما ما لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة فهو: كل ما كان على وزن أحمد ويزيد ويشكر ، المانع من الصرف فيه المعرفة ووزن الفعل .
ومنه الاسم الأعجمي العلم ، نحو : إبراهيم واسماعيل وإسحاق ، المانع من الصرف فيه المعرفة(54)والعجمة.
ومنه ما في آخره ألف ونون نحو : سلمان وعثمان ومروان ، المانع من الصرف فيه : المعرفة والألف والنون الزائدتان .
ومنه ما كان مؤنثا بالهاء كطلحة وحمزة (وفاطمة وعائشة - أو مؤنثا بالمعنى كزينب)(55) وسعاد وسقر ، المانع من الصرف فيه : المعرفة والتأنيث .
ومنه ما كان معدولا عن (فاعل) ، إلى (فعل) نحو : عمر ، وزفر(56) ، عدلا عن عامر وزافر ، المانع من الصرف فيه المعرفة والعدل .
ومنه كل اسمين جعلا اسما واحدا ، نحو : حضرموت ، وبعلبك ، ومعديكرب ، المانع من الصرف فيه : المعرفة والتركيب .
Bogga 13
فهذه الستة أقسام(57) لا تنصرف معرفة وتنصرف نكرة ؛ لأنها إذا نكرت نقص منها المعرفة فيبقى فيها سبب واحد فتعود إلى الأصل ، وهو الصرف ، فتقول : رب أحمد ، ورب إبراهيم وعمر ومعديكرب وزفر.
واعلم أنه إذا وقع فيما لا ينصرف اسم على ثلاثة أحرف ساكن الوسط جاز فيه الصرف وتركه في المعرفة ، نحو : دعد وهند ، ونوح ، ولوط ، ومصر(58) ، وأما في النكرة فليس فيه إلا الصرف .
قاعدتان: الأولى:جميع أسماء القبائل والأحياء والبلدان إذا قصدت به مؤنثا - كقبيلة أو أرض أو بقعة لم ينصرف(59) وإن قصدت به مذكرا كان أو بلدا انصرف .
القاعدة الثانية : أن جميع ما لا ينصرف إذا أضيف أو أدخل فيه الألف واللام انصرف لغلبة الاسمية عليه(60) ، تقول : مررت بالأحمر والحمراء والمساجد ، وتقول: مررت بعمركم وعثماننا .. إلى آخره .
فصل في المعرفة والنكرة
والمعرفة على خمسة أنواع(61) ، وما زاد عليها فهو نكرة ، نحو : فرس ورجل ، وثوب وأشباهها :
النوع الأول من المعرفة : الاسم العلم ، مثل : زيد وعمرو ، وكذلك نحو : أبي محمد ، وأبي زيد(62) .
النوع الثاني : ما دخله الألف واللام ، نحو قولك لآخر : جاءني الرجل ، يعني : الرجل الذي عهدناه .
والنوع الثالث : المبهم ، نحو : هذا ، وذاك ، وهؤلاء .
النوع الرابع : الضمير سواء كان متصلا أو منفصلا ، فالمنفصل نحو : أنا ، وأنت ، ونحن ، وهو ، وهم ، وأشباهها والمتصل ، نحو : ضربت ، وضربنا ، وضربك ، وأشباهها.
النوع الخامس : ما كان مضافا إلى واحد من هذه ، نحو : غلام زيد ، وغلام الرجل، وغلامك ، وغلامه .. إلى آخره .
فصل في المذكر والمؤنث
قال العلماء : والمذكر أصل ، والمؤنث فرع ، وهو على ضربين : حقيقي وغير حقيقي.
فالمؤنث الحقيقي : ما كان خلقة ، كالمرأة والناقة ، وسائر ذوات الفروج .
والمؤنث غير الحقيقي أربعة أنواع :
النوع الأول : ما كان في آخره التاء المتحركة التي يوقف عليها هاء ، كالمعرفة والقدرة ، ونحوها .
النوع الثاني : ما كان فيه ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة ، نحو : البشرى ، والكبرى ، والحمراء ، والصفراء .
النوع الثالث : ما كان فيه تقدير التاء ، كالشمس والأرض ، والدار [ لأنك ] (63) تقول في تصغيرها: شميسة ، وأريضة ودويرة(64) ، وهذا النوع سماعي لا قياسي (65).
Bogga 14
النوع الرابع : ما كان جمعا ، وكل جمع مؤنث إلا ما جمع بالواو والنون ، نحو : المسلمون ، والزيدون ، فإنه مذكر فلا يجوز أن تقول : خرجت المسلمون ، - وأما بنون فيجوز ، لأن الواحد فيه لم يسلم .
فرع : كل ما كان في الجسد له ثان من الأعضاء فهو مؤنث ، مثل : اليد والرجل ، والكف ، والأذن ، والعين ، واليمين والشمال ، والفخذ ، والقدم والساق ، ونحوها ، إلا الحاجب والخد والجنب ، والهدب ، والجفن(66) .
وكل ما ليس له ثان من الأعضاء فهو مذكر(67) . كالرأس ، والعذار(68)، واللحى ، والشعر ، والوجه ، والأنف اللسان ، والقفا ، ونحو ذلك .
قاعدة : المؤنث الحقيقي يؤنث فعله سواء تقدم أو تأخر ، تقول : خرجت المرأة ، والمرأة خرجت ، وغير الحقيقي يجوز في فعله التذكير والتأنيث إذا تقدم ، نحو : طلعت الشمس ، وطلع الشمس(69) ، وإذا تأخر فعله فليس إلا التأنيث ، نحو : الشمس طلعت ، ولا يجوز الشمس طلع ، والله أعلم .
الباب الثاني : في المرفوعات
وأنواعها : اثنا عشر
النوع الأول : مرفوع ؛ لأنه فاعل
والفاعل : هو كل اسم أسند إليه الفعل قبله سواء كان حقيقيا أو مجازيا(70) ، نحو: قام زيد ، وسقط الحائط ، ومرض زيد ، وتحركت الشجرة ، فأسندت الفعل إلى الحائط والشجرة مجازا ، والمعنى : أسقط الله الحائط وحرك الشجرة ، وأمرض زيدا .
وأما قولهم : لم يركب زيد ، ولم يخرج عمر ، فمرفوع أيضا ، لإسناد نفي الفعل إليه .
واعلم أنه يجوز تقديم المفعول على الفاعل إذا أمن اللبس ، كقولك : أكل الطعام زيد ، وشرب الماء عمرو ، وفي القرآن : } ولقد جاء آل فرعون النذر { (71).
فإن خيف اللبس لم يكن الفاعل إلا المقدم ، نحو : ضرب موسى عيسى ، وشتم هذا هذا(72) ، وإذا تقدم الفعل على الاسم فلا يجوز أن يثنى ولا أن يجمع ، قال الله تعالى :
} قال رجلان { (73)وقال : } قد أفلح المؤمنون { (74) ، وأما إذا تأخر جاز أن يثنى ضميره ويجمع ، نحو : الزيدان قاما ، والزيدون قاموا .
وأما قوله تعالى : } وأسروا النجوى الذين ظلموا { (75) ففيه تقديم وتأخير ، كأنه قال: الذين ظلموا أسروا النجوى(76) .
النوع الثاني : مرفوع لما لم يسم فاعله نحو قولك : ضرب زيد ، وسيق البعير ، يريد أن ضاربا ضرب زيدا وسائقا ساق البعير ، ولكنك لم تذكر اسمه .
Bogga 15
واعلم أن الفعل على قسمين : لازم ومتعد(77) ، فاللازم : ما يلزم نفس الفاعل ولا يتعدى عنه إلى غيره ، نحو : قام وغضب ، وجاء ، وذهب ، فإذا لم تسم الفاعل ضممت أول هذه الأفعال وكسرت ما قبل آخرها ، فتقول : ذهب بزيد } وجيء يومئذ بجهنم { (78) ونحو ذلك .
وأما المتعدي : فمنه ما يتعدى إلى مفعول واحد ، نحو : ضرب زيد عمرا ، فإذا لم يسم الفاعل قلت : ضرب عمرو وحذفت زيدا وأقمت عمرا مقامه.
ومنه ما يتعدى إلى مفعولين ، نحو: ظننت زيدا عالما، وأعطيت زيدا درهما، ونحو ذلك.
فإذا لم تسم الفاعل قلت : ظن زيد عالما . وأعطي زيد درهما ، ومنه ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، كقولك : أعلم الله زيدا عمرا أخاك ، فإذا لم تسم الفاعل قلت : أعلم زيد عمرا أخاك ، فأقمت المفعول الأول مقام الفاعل .
النوع الثالث : مرفوع بالابتداء نحو : زيد قائم ، فزيد رفع بالابتداء ، وقائم رفع بخبر الابتداء(79) ، والابتداء عامل معنوي لا لفظي .
واعلم أنه قد يحذف المبتدأ من الكلام نحو قوله تعالى : } سورة أنزلناها {(80) (أي : هذه سورة أنزلناها)(81) وكذلك نحو ق ول يعقوب : } فصبر جميل { (82) أي : أمري صبر جميل (83).
النوع الرابع : مرفوع برجوع الهاء إليه نحو قولك : زيد ضربته ، وعمرو(84) أكرمته ، رفعت زيدا وعمرا برجوع الهاء (إليهما ، ولولا الهاء)(85) لكانا منصوبين(86) ، قال الله تعالى : }سورة أنزلناها {(87) . وقال : } أم السماء بناها {(88) فرفع ( السماء ) و( سورة ) لرجوع الهاء إليهما .
النوع الخامس : مرفوع ب (كان) وأخواتها وهي : كان ، وصار ، وأصبح ، وأمسى ، وظل ، وبات ، وما زال ، وما دام وما برح ، وما فتئ ، وما انفك ، وليس ، وما يتصرف منها ، نحو : يكون ويصير ونحوهما(89)، فجميع هذه ترفع الأسماء وتنصب الأخبار ، تقول : كان زيد قائما ، وصار زيد أميرا .. إلى آخره .
النوع السادس : مرفوع ب ( ما ) النافية
كقولك: ما زيد قائما ، فرفعت الاسم تشبيها ب (ليس) على لغة أهل الحجاز(90) ، قال الله تعالى: } ما هذا بشرا { (91) وقال : } ما هن أمهاتهم { (92) .
قال شيخنا رحمه الله تعالى : فإن كان الكلام منقوضا ب (إلا ) نحو ما زيد إلا قائم رفعت الخبر(93) ، قال تعالى : } وما أمر نا إلا واحدة { (94).
Bogga 16
النوع السابع : مرفوع بالحروف الرافعة وهي : هل ، وبل ، ولولا ، وإنما ، ولكنما ، وليتما ، ولعلما ، وأنما(95) ومتى وأيان ، وأين ، وكيف ، وحيث ، وإذ ، وإذا فإن هذه الحروف والظروف كلها ترفع الأسماء والأخبار عند الكوفيين ، وأما عند البصريين فلا عمل ألبتة ، وإنما يقع بعدها المبتدأ والخبر وهو الأصح(96) .
فأما (هل) فحرف استفهام ، تقول : هل زيد خارج ؟ جوابه : لا ، أو نعم .
وأما (بل) فحرف عطف ، تقول : ما جاءني زيد بل عمرو.
وأما (لولا) فمعناه امتناع الشيء لوجود غيره ، تقول : لولا زيد لهلك عمرو ، فهلاك عمرو(97) ممتنع لوجود زيد .
وأما إنما ، ولكنما ، وليتما ، ولعلما ، وأنما فحروف نواصب اتصلت بها (ما) فكفتها عن العمل ، والأسماء الواقعة بعدها إنما هي مرفوعة على الابتداء(98) .قال الله تعالى : }إنما الصدقات للفقراء والمساكين { (99) .
وأما (متى) فهي سؤال عن زمان ، لأن جوابها يقع بالزمان ، تقول : متى زيد خارج؟ جوابه : يوم الجمعة أو يوم السبت
وأما (أيان) فهي بمعنى ( متى ) أيضا ، قال تعالى : } أيان يوم الدين { (100) .
وأما ( أين ) فسؤال عن المكان ، لأن جوابها يقع بالمكان ، تقول : أين زيد جالس ؟ جوابه: في الدار أو في المسجد
وأما ( كيف ) فسؤال عن الحال ، لأن جوابها يقع بالحال ، تقول : كيف زيد؟ الجواب صحيح أو سقيم .
وأما (حيث ) فظرف مكان ، تقول : رأيته(101) حيث زيد يصلي .
وأما ( إذ ) و( إذا ) فظرفان للزمان ، لكن ( إذ ) للماضي ، و( إذا ) للمستقبل ، قال تعالى : } وإذ جعلنا البيت مثابة للناس { (102) ، وقال تعالى : } والليل إذا يغشى {(103).
واعلم أن ( إذا ) قد تجعل الماضي مستقبلا في المعنى ، نحو } إذا جاء نصر الله {(104) والمعنى : إذا يجيء وكذلك ( إذ ) قد تجعل المستقبل ماضيا في المعنى ، كقوله تعالى : }إذ يقول المنافقون { (105) ، والمعنى : إذ قال والله أعلم(106) .
النوع الثامن : مرفوع ب ( إن ) وأخواتها وهي : إن ، ولكن ، وليت ، ولعل ، وكأن ، وأن بفتح الهمزة فهذه الحروف كلها تنصب الأسماء وترفع الأخبار ، تقول : إن زيدا قائم ، وليت زيدا خارج.. إلى آخرها(107).
وقال بعضهم : ليس (كأن) سادسا ، وإنما هو ( أن ) دخلها كاف التشبيه(108) .
Bogga 17
ولا يجوز تقديم خبر هذه الحروف على اسمها ، فلا يقال : إن قائم زيدا ، إلا إذا كان الخبر ظرفا كقولك : إن في الدار زيدا(109) ، قال الله تعالى : } أن الله بريء من المشركين ورسوله }(110) والله أعلم .
النوع التاسع : مرفوع ب ( نعم ) و( بئس ) نحو : نعم الرجل زيد ، ونعم سيد القوم زيد ، وبئس صاحب الدار عمرو ويجوز: نعم رجلا زيد [ وبئس غلاما عمرو ] (111) تقديره ، نعم الرجل رجلا زيد ، وبئس الغلام غلاما عمرو(112) وقال تعالى: } كبرت كلمة تخرج من أفواههم } (113).
النوع العاشر : مرفوع بحبذا وهي مركبة من كلمتين ؛ إحداهما : حب ، والأخرى ذا ، فجعلا كلمة واحدة ، تقول : حبذا زيد ، وحبذا الرجل (114) ، وتقول : إذا كان نكرة : حبذا رجلا زيد .
النوع الحادي عشر : مرفوع بأفعال المقاربة وهي : عسى ، وكاد ، وكرب ، وأوشك ، تقول : عسى زيد أن يخرج ، وقال تعالى : }عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا { (115) ، وقال : } تكاد السموات يتفطرن{(116) ، وفي الحديث: " كاد الفقر أن يكون كفرا"(117) وكذا الحكم في كرب وأوشك.
النوع الثاني عشر : مرفوع بالحكاية نحو قولك: زيد خرج ، وفي القرآن الكريم: } قال الله على ما نقول وكيل {(118)، وقد يضمر القول في نحو: } والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم {(119) أي : يقولون سلام عليكم والله أعلم .
الباب الثالث : في المنصوبات
وأنواعها خمسة عشر نوعا(120) :
النوع الأول : منصوب ، لأنه مفعول به والمفعول به (121) كل اسم أوقعت عليه الفعل وذكرت فاعله ، نحو: ضربت زيدا وشتمت عمرا ، وأعطيت زيدا درهما ، وكسوت عمرا جبة .
النوع الثاني : منصوب بأفعال الشك واليقين وهي سبعة : حسبت وظننت ، وخلت ، وعلمت ، ووجدت ، ورأيت ، وزعمت إذا كن بمعنى علمت ، وكلها تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبها جميعا ، تقول : ظننت زيدا أخاك ، وعلمت زيدا فاضلا ونحو ذلك (122).
Bogga 18