133

Lessons by Sheikh Muhammad Al-Mukhtar Al-Shanqiti

دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي

Noocyada

الأمور التي تعين على الخشوع
السؤال
كيف يكون الشاب المسلم دائم الخشوع لله تعالى مع ما يعتري قلبه من القسوة؟
الجواب
الله المستعان أما الخشوع فهذا من أعظم الأمنيات وأجلها وأكرمها، ولذلك قال ﷺ للصحابة: (والذي نفسي بيده، لو أنكم تستديمون على ما أنتم عليه عندي لصافحتكم الملائكة عيانا، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة)، من منا يستطيع أن يبقى خاشع القلب دائمًا، ولذلك قال ﷺ: (إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم ...)، فهذا يدل على أن الإنسان أين ما كان فيه بشرية وفيه ضعف، ولكن العاقل الحكيم الذي يتعاطى الأسباب في القرب من الله، فمن الأمور التي تعين على الخشوع: أولها وأعظمها: الدعاء، قل: اللهم إني أسألك قلبًا خاشعًا اللهم أصلح لي قلبي اللهم اقذف في قلبي نور الخشوع، واجعلني من أهله ونحو ذلك من الدعاء الذي ترجو به رحمة الله، فإنه نعمة لا يعطيها إلا الله ﷻ.
الأمر الثاني الذي يعين على الخشوع: الكسب الحلال والمال الطيب، فمن طاب مطعمه طاب قلبه وصلح، فإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يصل إلى الحلال، فليبتعد قدر المستطاع عن الحرام وليجاهد نفسه، فإن الله يرزقه من الخشوع على قدر جهاده.
الأمر الثالث مما يعين على الخشوع: قيام الليل، وتدبر القرآن في الأسحار، والبكاء في جوف الليل، وتذكر الذنوب والإساءة والعيوب، فإنها تكسر القلوب لله ﷻ.
ومما يعين على الخشوع: قراءة سيرة السلف الصالح وتأمل أحوالهم، وما كانوا عليه من الخوف الدائم من الله ﷾.
كذلك أيضًا مما يعين على الخشوع: زيارة الموتى، وتشييع الجنائز، والنظر في أحوال أهلها من الأغنياء والأثرياء والضعفاء والفقراء.
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن فإذا نظر الإنسان إلى جنازة غني أو ثري كيف يوسد في قبره، وكيف يترك في لحده، وكيف آل إلى هذا المكان، انكسر قلبه لله ﷻ وأصابه الخشوع وأحس أنه في ذلة واستكانة لله ﷾.
كذلك أيضًا مما يعين على الخشوع: البحث عن العلماء الأتقياء، الذين فيهم ورع وصلاح، وتمسك بالكتاب والسنة، الذين إذا نظرت إليهم ذكرك منظرهم بالله، وإذا استمعت إليهم أحيا الله قلبك بما يكون منهم من ذكره وشكره ﷾.
مما يعين على الخشوع: البعد عن المظالم وأذية الناس والشرور بجميع أنواعها.
مما يعين على الخشوع: كف البصر وكف الجوارح التي فيها فتنة، فإن الإنسان إذا حبس جوارحه لله ﷻ قذف الله في قلبه نور الخشوع، وكان من الخاشعين، هذه من الأمور التي تعين على خشوع القلوب وصلاحها، نسأل الله العظيم أن يمن علينا بهذه النعمة العظيمة، وأن لا يسلبنا لذة الخشوع إنه ولي ذلك والقادر عليه.

8 / 20