917

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Daabacaha

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1402 AH

Goobta Daabacaadda

دمشق

Noocyada
Hanbali
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
الْآمِدِيُّ مَنْعَ الِانْتِقَالِ فِيمَا عَمِلَ بِهِ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إِذَا خَالَفَهُ لِقُوَّةِ دَلِيلٍ أَوْ زِيَادَةِ عِلْمٍ أَوْ تَقْوَى فَقَدْ أَحْسَنَ، وَلَمْ يَقْدَحْ فِي عَدَالَتِهِ بِلَا نِزَاعٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: امْتِنَاعُ الِانْتِقَالِ عَنْهُ مُطْلَقًا لِالْتِزَامِهِ إِيَّاهُ، الثَّانِي: لَهُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ مُطْلَقًا وَالْتِزَامُ مَا لَا يَلْزَمُ غَيْرُ لَازِمٍ، وَالثَّالِثُ: التَّفْصِيلُ وَهُوَ إِنْ كَانَ عَمِلَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ الْمَذْهَبِ الَّذِي تَمَذْهَبَ بِهِ، وَصَلَّى وَصَامَ وَزَكَّى وَنَحْوَ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِهِ، غَيْرَ مُلْتَفِتٍ لِغَيْرِهِ لَزِمَهُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ عَنْهُ، وَصَوَّبَ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ.
(الثَّالِثُ) يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِّيِّ الَّذِي لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ تَتَبُّعُ الرُّخَصِ فِي التَّقْلِيدِ، وَلَوْ قُلْنَا بِجَوَازِ الِانْتِقَالِ وَهُوَ أَنَّهُ كُلَّمَا وَجَدَ رُخْصَةً فِي مَذْهَبٍ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَعْمَلُ بِغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ الْمَذْهَبِ، قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَيُفَسَّقُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِإِبَاحَةِ جَمِيعِ الرُّخَصِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ مَنْ قَالَ بِالرُّخَصِ فِي مَذْهَبٍ لَا يَقُولُ بِالرُّخْصَةِ الْأُخْرَى فِي غَيْرِهِ. قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يَجُوزُ لِلْعَامِّيِّ تَتَبُّعُ الرُّخَصَ إِجْمَاعًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ بِكُلِّ رُخْصَةٍ؛ يَعْمَلُ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي النَّبِيذِ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي السَّمَاعِ، وَأَهْلِ مَكَّةَ فِي الْمُتْعَةِ لَكَانَ فَاسِقًا. وَقَالَ مَعْمَرٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي السَّمَاعِ - يَعْنِي الْغِنَاءَ - وَإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، وَبَقَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي الْمُتْعَةِ وَالصَّرْفِ، وَبَقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي الْمُسْكِرِ؛ كَانَ أَشَرَّ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: لَوْ أَخَذْتَ بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ - أَوْ قَالَ زَلَّةِ كُلِّ عَالِمٍ - اجْتَمَعَ فِيكَ الشَّرُّ كُلُّهُ. لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ إِمَامُ الْمَذْهَبِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ اجْتِهَادٌ إِلَى الرُّخَصِ فَهَذَا فَاسِقٌ، لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا هُوَ الْحُكْمُ عِنْدَهُ وَاتَّبَعَ الْبَاطِلَ، أَوْ يَكُونَ عَامِّيًّا فَأَقْدَمَ عَلَى الرُّخَصِ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ فَهَذَا أَيْضًا فَاسِقٌ، لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِفَرْضِهِ وَهُوَ التَّقْلِيدُ، قَالَ: وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَامِّيًّا وَقَلَّدَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَفْسُقْ، لِأَنَّهُ قَلَّدَ مَنْ يَسُوغُ اجْتِهَادُهُ. وَنَظَرَ فِيهِ الْجِرَاعِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى أُصُولِ ابْنِ

2 / 466