897

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Daabacaha

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1402 AH

Goobta Daabacaadda

دمشق

Noocyada
Hanbali
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
إِدْرَاكُ الْحَقَائِقِ مُجَرَّدٌ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَالتَّصْدِيقُ نِسْبَةٌ حُكْمِيَّةٌ بَيْنَ الْحَقَائِقِ بِالْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ، وَالْعِلْمُ الْحَاصِلُ بِالضَّرُورَةِ، وَالْكَسْبُ هُوَ صِفَةٌ يُمَيِّزُ الْمُتَّصِفُ بِهَا بَيْنَ الْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ وَالْمُمْتَنِعِ تَمْيِيزًا جَازِمًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَتَفَاوَتُ كَالْمَعْلُومِ، وَكَمَا يَتَفَاوَتُ الْإِيمَانُ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -: الصَّوَابُ أَنَّ جَمِيعَ الصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ بِالْحَيَاةِ تَقْبَلُ التَّزَايُدَ. وَرُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ فِي الْمَعْرِفَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْقَلْبِ فِي الْإِيمَانِ هَلْ تَقْبَلُ التَّزَايُدَ وَالنَّقْصَ؟ رِوَايَتَانِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ إِمْكَانُ الزِّيَادَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ وُجُوبُ اعْتِقَادِ قَبُولِ الْإِيمَانِ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَدَلِيلُ ذَلِكَ بِالْعَقْلِ وَالْقُرْآنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) اعْلَمْ أَنَّ الْعِلْمَ يُطْلَقُ لُغَةً وَعُرْفًا عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: (أَحَدُهَا) مَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ كَمَا تَقَدَّمَ، (الثَّانِي) يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ الْإِدْرَاكِ سَوَاءٌ كَانَ جَازِمًا أَوْ مَعَ احْتِمَالِ رَاجِحٍ أَوْ مَرْجُوحٍ أَوْ مُسَاوٍ، (الثَّالِثُ) أَنَّهُ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ التَّصْدِيقُ قَطْعِيًّا كَانَ أَوْ ظَنِّيًّا، (الرَّابِعُ) يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مَعْنَى الْمَعْرِفَةِ وَيُرَادُ بِهَا الْعِلْمُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣] أَيْ عَلِمُوا، وَقَدْ يُطْلَقُ الظَّنُّ وَيُرَادُ بِهِ الْعِلْمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] أَيْ يَعْلَمُونَ، وَالْمَعْرِفَةُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا عِلْمٌ مُسْتَحْدَثٌ أَوِ انْكِشَافٌ مِنْ بَعْدِ لَبْسٍ أَخَصُّ مِنَ الْعِلْمِ، لِشُمُولِهِ غَيْرَ الْمُسْتَحْدَثِ وَهُوَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُسْتَحْدَثَ وَهُوَ عِلْمُ الْعِبَادِ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهَا يَقِينٌ وَظَنٌّ أَعَمُّ مِنَ الْعِلْمِ، لِاخْتِصَاصِهِ حَقِيقَةً بِالْيَقِينِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَا يَخْلُو أَنْ يَقُومَ بِنَفْسِهِ أَوَّلًا «فَإِنْ يَقُمْ» ذَلِكَ الشَّيْءُ «بِنَفْسِهِ» أَيْ بِذَاتِهِ، وَمَعْنَى قِيَامِهِ بِذَاتِهِ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنْ يَتَحَيَّزَ بِنَفْسِهِ غَيْرُ تَابِعٍ تَحَيُّزُهُ لِتَحَيُّزِ شَيْءٍ آخَرَ، وَعِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ مَعْنَى قِيَامِ الشَّيْءِ بِذَاتِهِ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ مَحَلٍّ يَقُومُهُ، فَلَا يَخْلُو الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا مِنْ جُزْأَيْنِ فَصَاعِدًا وَهُوَ الْجِسْمُ كَمَا يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ، أَوْ غَيْرَ مُرَكَّبٍ فَإِنْ قَامَ بِنَفْسِهِ وَكَانَ غَيْرَ مُرَكَّبٍ مِنْ جُزْأَيْنِ فَصَاعِدًا «فَ» هُوَ

2 / 446