Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Daabacaha
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ لَا يُتِمُّ صَلَاتَهُ، وَلَا يُقِيمُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعَ وُجُودِ الِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ لِضَعْفِ مِثْلِ هَذَا الِاخْتِلَافِ لِمُصَادَمَتِهِ لِلنُّصُوصِ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْخَامِسُ) وُجُوبُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، وَدَلِيلُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤] وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ، وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَتَوَاصَوْنَ بِذَلِكَ، وَيُوَبِّخُونَ تَارِكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ، فَعَلَى النَّاسِ إِعَانَةُ الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ وَنَصْرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَمَا يَخْتَصُّ عِلْمُهُ بِالْعُلَمَاءِ يَخْتَصُّ إِنْكَارُهُ بِهِمْ وَبِمَنْ يَأْمُرُونَهُ بِهِ مِنَ الْوُلَاةِ وَالْعَوَامِّ، وَمَنِ الْتَزَمَ مَذْهَبًا أُنْكِرَ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُ بِلَا دَلِيلٍ ظَاهِرٍ وَلَا تَقْلِيدٍ سَائِغٍ أَوْ عُذْرٍ ظَاهِرٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
[الْخَاتِمَةُ]
[مدارك العلوم]
«الْخَاتِمَةُ»
(نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى حُسْنَ الْخَاتِمَةِ)
فِي فَوَائِدَ جَلِيلَةٍ وَفَوَائِدَ جَزِيلَةٍ لَا يَسَعُ مَنْ خَاضَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعُلُومِ الْجَهْلُ بِهَا، وَهِيَ قِسْمَانِ: مُفْرَدَاتٌ وَمُرَكَّبَاتٌ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ الْمُوَفَّقُ، وَلِذَا قَالَ:
«مَدَارِكُ الْعُلُومِ فِي الْعِيَانِ ... مَحْصُورَةٌ فِي الْحَدِّ وَالْبُرْهَانِ»
«وَقَالَ قَوْمٌ عِنْدَ أَصْحَابِ النَّظَرْ ... حِسٌّ وَإِخْبَارٌ صَحِيحٌ وَالنَّظَرْ»
«مَدَارِكُ الْعُلُومِ» الْمَدَارِكُ جَمْعُ مَدْرَكٍ مِنْ أَدْرَكَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ، وَاسْتَدْرَكَهُ حَاوَلَ إِدْرَاكَهُ بِهِ وَأَدْرَكَ الشَّيْءَ أَحَاطَ بِهِ وَبَلَغَ وَقْتَهُ وَانْتَهَى إِلَى الْعِلْمِ بِهِ وَالْإِحَاطَةِ بِحُكْمِهِ، وَالْمُرَادُ الْمُدْرَكُ بِالْعُقُولِ لِأَنَّا نُشَاهِدُ قَطْعًا آثَارَ الْعُقُولِ فِي الْآرَاءِ وَالْحُكْمِ وَالْحِيَلِ وَغَيْرِهَا مُتَفَاوِتَةً، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى
2 / 436