Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Daabacaha
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
لَا يَخْفَى، وَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ حَقَّ التَّأَمُّلِ وَجَدْتَهُ غَيْرَ دَالٍّ عَلَى مَطْلُوبِهِمْ، وَقَدْ قَامَتِ الْأَدِلَّةُ مِنَ الطَّرَفِ الْآخَرِ عَلَى تَفْضِيلِ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ فِي التَّفْضِيلِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا يَذْهَبُ عَلَيْكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي فَضِيلَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَفْضَلِيَّتِهِمْ عَلَى خَوَاصِّ بَنِي آدَمَ. هَذَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَسْأَلَةُ تَفْضِيلِ الْبَشَرِ عَلَى الْمَلَكِ أَوِ الْمَلَكِ عَلَى الْبَشَرِ لَيْسَتْ مِمَّا يَضُرُّ اعْتِقَادُهُ وَيَضُرُّ الْجَهْلُ بِهِ، وَلَوْ لَقِيَ الْعَبْدُ رَبَّهُ سَاذَجًا مِنَ الْمَسْأَلَةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِثْمٌ فَمَا هِيَ مِمَّا كُلِّفَ النَّاسُ بِمَعْرِفَتِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ: النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ عَرَفَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَاعْتَقَدَهُ بِالدَّلِيلِ، وَآخِرُ جَهِلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَهَذَانِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا، قَالَ: وَثَالِثٌ قَضَى بِأَنَّ الْمَلَكَ أَفْضَلُ وَهَذَا عَلَى خَطَرٍ، وَهَلْ يُقَالُ مَنْ قَضَى بِتَفْضِيلِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى خَطَرٍ فَيَكُونُ السَّاذَجُ أَسْلَمَ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ نَاجٍ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ مِنَ الْخَطَرِ؟ هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ، قَالَ: وَالَّذِي أَفْهَمُهُ عَنِ الْوَالِدِ السَّلَامَةُ فِي السُّكُوتِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ الدُّخُولَ فِي التَّفْضِيلِ بَيْنَ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ وُرُودِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ دُخُولٌ فِي خَطَرٍ عَظِيمٍ، وَحُكْمٌ فِي مَكَانٍ لَسْنَا أَهْلًا لِلْحُكْمِ فِيهِ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ تَحْسِمُ بِإِشَارَتِهَا مَادَّةَ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ قَوْلَهُ ﷺ: «لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى» . وَنَحْوَهُ وَنَحْنُ عَلَى قَطْعٍ بِأَنَّهُ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ ﵇ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ، لَعَلَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّكُمْ لَا تَدْخُلُوا فِي أَمْرٍ لَا يَعْنِيكُمْ، وَمَا لِلسُّوقَةِ وَالدُّخُولُ بَيْنَ الْمُلُوكِ؟ وَأَعْنِي بِالسُّوقَةِ فِي هَذَا أَمْثَالَنَا، وَبِالْمُلُوكِ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمَلَائِكَةَ ﵈. وَقَدْ عَلِمْتَ مَذَاهِبَ النَّاسِ مِمَّا أَسْلَفْنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(التَّنْبِيهُ الرَّابِعُ) اخْتُلِفَ فِي تَكْلِيفِ الْمَلَائِكَةِ ﵈ وَعَدَمِهِ، قَالَ الْعَلَّامَةُ شَمْسُ الدِّينِ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي كِتَابِهِ الْفُرُوعِ مَا نَصُّهُ: قَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي كِتَابِهِ: الْإِنْسُ كَالْجِنِّ فِي التَّكْلِيفِ وَالْعِبَادَاتِ، قَالَ: وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ إِخْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ مِنَ التَّكْلِيفِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ قُبَيْلَ بَابِ الْإِمَامَةِ فِي كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي: إِنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ
2 / 409