Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Daabacaha
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
إِلَّا مَا حَقَّقُوهُ وَحَكَوْهُ، فَرِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مَا تَحَلَّتِ الْمَجَالِسُ بِنَشْرِ ذِكْرِهِمْ، وَمَا تَنَمَّقَتِ الطُّرُوسُ بِعُرْفِ مَدْحِهِمْ وَشُكْرِهِمْ.
«وَ» لَيْسَ فِي الْأُمَّةِ أَيْضًا كَالصَّحَابَةِ ﵃ فِي «الْإِصَابَةِ» لِلْحُكْمِ الْمَشْرُوعِ وَالْهَدْيِ الْمَتْبُوعِ، فَهُمْ أَحَقُّ الْأُمَّةِ بِإِصَابَةِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ، وَأَجْدَرُ الْخَلْقِ بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: مَنْ كَانَ مُتَأَسِّيًا فَلْيَتَأَسَّ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُمْ أَبَرُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقُهَا عِلْمًا، وَأَقَلُّهَا تَكَلُّفًا، وَأَقْوَمُهَا هَدْيًا، وَأَحْسَنُهَا حَالًا، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ، وَإِقَامَةِ دِينِهِ، فَاعْرَفُوا لَهُمْ فَضْلَهُمْ، وَاتَّبِعُوا آثَارَهُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهَدْيِ الْمُسْتَقِيمِ. فَأَحَقُّ الْأُمَّةِ بِإِصَابَةِ الصَّوَابِ أَبَرُّهَا قُلُوبًا، وَأَعْمَقُهَا عُلُومًا، وَأَقْوَمُهَا هَدْيًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَنَظَرَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاخْتَارَهُمْ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ، وَنُصْرَةِ دِينِهِ، فَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدُ اللَّهِ قَبِيحٌ.
فَخَيْرُ قُلُوبِ الْعِبَادِ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِإِصَابَةِ الصَّوَابِ، فَكُلُّ خَيْرٍ وَإِصَابَةٍ وَحِكْمَةٍ وَعِلْمٍ وَمَعَارِفَ وَمَكَارِمَ إِنَّمَا عُرِفَتْ لَدَيْنَا، وَوَصَلَتْ إِلَيْنَا مِنَ الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ، وَالسِّرْبِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ، فَهُمُ الَّذِينَ نَقَلُوا الْعُلُومَ وَالْمَعَارِفَ عَنْ يَنْبُوعِ الْهُدَى وَمَنْبَعِ الِاهْتِدَا، وَفِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " «وَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَتِّي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» ". رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ الْحَافِظَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ صَحِيحٌ، فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ سُنَّةَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مُتَّبَعَةٌ كَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ ﷺ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ. وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسًا فَقَالَ: " إِنِّي
2 / 380