Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Daabacaha
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَشْرَبِهِمْ، وَحُسْنَ مَقِيلِهِمْ، قَالُوا: يَا لَيْتَ إِخْوَانَنَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا - وَفِي لَفْظٍ قَالُوا: - مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ، لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلَا يَنْكِلُوا عَنِ الْحَرْبِ؟ فَقَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ»، وَرَوَى نَحْوَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْمُصَنَّفِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
«وَكَانَ ﷺ يَزُورُ شُهَدَاءَ أُحُدٍ، فَإِذَا بَلَغَ فُرْضَةَ الشِّعْبِ يَقُولُ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنَعِمَ عُقْبَى الدَّارِ "، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَفْعَلُهُ وَكَذَا عُمَرُ، وَعُثْمَانُ ﵄، وَلَمَّا أَجْرَى مُعَاوِيَةُ ﵁ الْعَيْنَ فَمَرَّتْ عَلَى الشُّهَدَاءِ، فَأَخْرَجَهُمْ طَرَايَا تَنْثَنِي أَطْرَافُهُمْ، وَجَدُوا وَالِدَ جَابِرٍ وَيَدُهُ عَلَى جُرْحِهِ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ، فَانْبَعَثَ الدَّمُ، فَرُدَّتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَسَكَنَ الدَّمُ، قَالَ جَابِرٌ: فَرَأَيْتُ أَبِي فِي حُفْرَتِهِ كَأَنَّهُ نَائِمٌ، وَالنَّمِرَةَ الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا كَمَا هِيَ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أُحُدٍ بِسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ رِجْلَ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَهُوَ حَمْزَةُ، فَانْبَعَثَ الدَّمُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁: لَا يُنْكِرُ بَعْدَ هَذَا مُنْكِرٌ، وَكَانُوا وَهُمْ يَحْفِرُونَ يَفِيحُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُبُورِ رِيحُ الْمِسْكِ» .
وَرَوَى الْحَارِثُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْحَاكِمُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رِضَى اللَّهِ عَنْهُمْ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَصْحَابَ أُحُدٍ يَقُولُ: " أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِي بِنَحْضِ الْجَبَلِ ". - يَعْنِي شُهَدَاءَ أُحُدٍ» - وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
وَأَمَّا أَهْلُ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي أَهْلَ الْبَيْعَةِ - وَهُمْ أَصْحَابُ الْحُدَيْبِيَةَ فَقَدْ وَرَدَتِ النُّصُوصُ الْمُحْكَمَةُ فِي فَضْلِهِمْ كَمَا سَنَذْكُرُ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ، وَالْحُدَيْبِيَةُ - بِحَاءٍ مَضْمُومَةٍ فَدَالٍّ مُهْمَلَتَيْنِ وَالدَّالُ مَفْتُوحَةٌ، فَمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ - قَالَ النَّحَّاسُ: سَأَلْتُ كُلَّ مَنْ لَقِيتُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ
2 / 368