Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Daabacaha
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَثَارَ الْقَتَامُ وَارْتَفَعَ الْغُبَارُ، وَضَلَّتِ الْأَلْوِيَةُ وَالرَّايَاتُ، وَمَرَّتْ مَوَاقِيتُ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ، لِأَنَّ الْقِتَالَ كَانَ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ كَمَا فِي تَارِيخِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ عِدَّةُ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ مِائَةَ أَلْفٍ وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَكَانَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الَّذِينَ مَعَ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةَ أَلْفٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ. وَاسْتُشْهِدَ فِي صِفِّينَ أَبُو الْيَقْظَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵁ وَكَانَ مَعَ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ -، وَكَانَ عَمَّارٌ يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ الطَّيِّبُ الْمُطَيَّبُ، فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " «ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ» ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَمَّارٍ: " «تَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ» ". وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمَّارٍ: " تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» ". وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَمَّارٍ: " أَبْشِرْ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» ". وَاسْتَسْقَى يَوْمَ صِفِّينَ فَأُتِيَ بِقَعْبٍ فِيهِ لَبَنٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ آخِرَ رِزْقِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحُ لَبَنٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَعْبِ، ثُمَّ حَمَلَ فَلَمْ يَثْنِ حَتَّى قُتِلَ» أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ الْمُسْنَدَ مِنْهُ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْبَاقِي ذَكَرَهُ رَزِينٌ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ عَمَّارٍ وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ، وَيَقُولُ: " «وَيْحَ عَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» ". قَالَ: وَجَعَلَ عَمَّارٌ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ، وَفِي رِوَايَةٍ: " «وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» ". وَلَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ - يَعْنِي تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ -، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ ثَابِتَةٌ وَهِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ
2 / 342