Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Daabacaha
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
اللَّهِ ﷺ بِالتَّصْدِيقِ: الصِّدِّيقُ الْأَعْظَمُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فَقَالَ:
«وَلَيْسَ فِي الْأُمَّةِ بِالتَّحْقِيقِ ... فِي الْفَضْلِ وَالْمَعْرُوفِ كَالصِّدِّيقِ»
«وَلَيْسَ فِي الْأُمَّةِ» أَيْ أُمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُمْ أُمَّةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَلْ فِيهَا لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا أَفْضَلُ الْأُمَمِ، فَيَكُونُ الصِّدِّيقُ أَفْضَلَ الْبَشَرِ بَعْدَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، «بِالتَّحْقِيقِ» الثَّابِتِ الْمَنْصُوصِ وَالتَّدْقِيقِ الْبَاتِّ الْمَخْصُوصِ، «فِي الْفَضْلِ» بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْفَضَائِلِ «وَ» بَذْلِ «الْمَعْرُوفِ» مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الشِّيَمِ «كَ» أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ الْكَعْبَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ وَلَقَّبَهُ بِـ «الصِّدِّيقِ»، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَلَقَّبَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَتِيقًا لِجَمَالِ وَجْهِهِ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مِنَ السَّمَاءِ الصِّدِّيقَ، فَهُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، يَجْتَمِعُ نَسَبُهُ مَعَ نَسَبِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، وَأُمُّ الصِّدِّيقِ أُمُّ الْخَيْرِ سَلْمَى بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ، بِنْتُ عَمِّ أَبِيهِ، مَاتَتْ هِيَ وَأَبُوهُ أَبُو قُحَافَةَ عُثْمَانُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَمْرٍو مُسْلِمَيْنِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -، فَإِنَّ الصِّدِّيقَ ﵁ جَاءَ بِأَبِيهِ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَهُوَ أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَانًا بِالنَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَوْلِ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَلَسْتُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟ أَلَسْتُ صَاحِبَ كَذَا؟ الْحَدِيثَ. وَقِيلَ: بَلْ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَنَقَلَ الْحَاكِمُ اتِّفَاقَ الْمُؤَرِّخِينَ عَلَيْهِ، وَاسْتُنْكِرَ هَذَا مِنْهُ، وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَقِيلَ: خَدِيجَةُ، وَادَّعَى الثَّعْلَبِيُّ الِاجْمَاعَ فِيهِ، وَأَنَّ الْخِلَافَ إِنَّمَا هُوَ فِي مَنْ بَعْدَهَا، وَصَوَّبَهُ كَثِيرٌ وَاسْتَظْهَرَهُ الْبَرَمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: أَوَّلُهُمْ بِلَالُ بْنُ حَمَامَةَ، وَقِيلَ: خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ حَكَاهُمَا الْمَسْعُودِيُّ،
2 / 311