751

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Daabacaha

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1402 AH

Goobta Daabacaadda

دمشق

Noocyada
Hanbali
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا بُدَّ لِي مِنْ طَاعَتِهِ، وَاللَّهِ لَأَصْبِرَنَّ كَمَا صَبَرُوا وَأَجْهَدَنَّ (كَمَا جَهِدُوا) وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» ".
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ يَلِي النَّبِيَّ ﷺ فِي الْفَضِيلَةِ مِنْهُمْ وَالْمَشْهُورُ، وَاخْتَارَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ خُصَّ مِنْهُ مُحَمَّدٌ ﷺ بِإِجْمَاعٍ، فَيَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ مُوسَى وَعِيسَى وَنُوحٍ ﵈ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلِ أَيِّهِمْ أَفْضَلُ، وَالَّذِي يَنْقَدِحُ فِي النَّفْسِ تَفْضِيلُ مُوسَى فَعِيسَى فَنُوحٌ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَعَلَّ تَقْدِيمَ مُوسَى ﵇ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ عِيسَى ﵇ لِأَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: الْوَاجِبُ اعْتِقَادُهُ أَفْضَلِيَّةُ الْأَفْضَلِ عَلَى طِبْقِ مَا وَرَدَ الْحُكْمُ بِهِ تَفْصِيلًا فِي التَّفْصِيلِيِّ وَإِجْمَالًا فِي الْإِجْمَالِيِّ، ثُمَّ إِنْ تَعَيَّنَ لَنَا نَصٌّ مِنَ الشَّارِعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي جَعَلَهُ سَبَبًا لِأَفْضَلِيَّتِهِ قُلْنَا بِهِ، وَإِلَّا أَمْسَكْنَا عَنْهُ لِأَنَّ التَّفْضِيلَ رَاجِعٌ لِاخْتِيَارِ الْبَارِي ﷾ لَا لِعِلَّةٍ مُوجِبَةٍ وُجِدَتْ فِي الْفَاضِلِ وَفُقِدَتْ مِنَ الْمَفْضُولِ، وَلِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يُفَضِّلَ مِنْ عَبِيدِهِ مَنْ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَامِلًا فِي نَفْسِهِ بَالِغًا مِنْ ذَلِكَ الْغَايَةَ الَّتِي تَلِيقُ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى ذَلِكَ وَصْفٌ يَكُونُ فِيهِمْ، وَذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ لَهُ سُبْحَانَهُ بِحَقِّ رُبُوبِيَّتِهِ وَسِيَادَتِهِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْفَاضِلَ لَا يَجِبُ أَنْ يُفَضَّلَ بِمَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ سَبَبًا لِتَفْضِيلِهِ، وَأَنَّ الْمَفْضُولَ لَا يَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ مَفْضُولًا لِسَبَبٍ لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ تَعَالَى سَبَبًا لِمَفْضُولِيَّتِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ أَنْ يُفَاضِلَ أَحَدٌ بَيْنَ أَحْبَابِهِ بِمَا لَمْ يَجْعَلْهُ سَبَبًا لِلْمُفَاضَلَةِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الصَّوَابَ مَا أُشِيرَ إِلَيْهِ مِنَ الْوُقُوفِ عَلَى الْمَنْقُولِ بِالنَّصِّ الْقُرْآنِيِّ، وَالثَّابِتِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ تَفْصِيلًا وَإِجْمَالًا. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
ثُمَّ بَعْدَ أُولِي الْعَزْمِ «فَ» الْوَاجِبُ اعْتِقَادُهُ أَنْ يَلِيَهُمْ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ سَائِرُ «الرُّسُلِ» الْمُكَرَّمِينَ بِالرِّسَالَةِ، فَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ غَيْرِ الرُّسُلِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الرِّسَالَةَ أَفْضَلُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَلَوْ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ خِلَافًا لِلْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ

2 / 300