Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Daabacaha
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ نَعَمْ. وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى - وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١١ - ١٣] قَالَ رَأَى رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ. وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ.
وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ: لَمْ يَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَيْنِهِ، إِنَّمَا رَآهُ بِقَلْبِهِ.
وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» " وَلِلْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْهُ ﵁ «قَالَ ﷺ: " رَأَيْتُ نُورًا» " وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْهُ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ مُرَادَ أَبِي ذَرٍّ ﵁ بِذِكْرِ النُّورِ، أَيِ: النُّورُ حَالَ (بَيْنَهُ) وَبَيْنَ رُؤْيَتِهِ لَهُ بِبَصَرِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا ثُبُوتُ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِرَبِّهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَتْبَاعِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁، فَقَدْ رَوَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيِّ قَالَ: «قُلْتُ لِأَحْمَدَ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ يُدْفَعُ قَوْلُهَا؟ قَالَ: بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: " رَأَيْتُ رَبِّي "، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَكْبَرُ مِنْ قَوْلِهَا» .
وَجَنَحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِلَى تَرْجِيحِ الْإِثْبَاتِ، وَأَطْنَبَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ، وَحَمَلَ مَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّهُ إِنَّمَا رَآهُ بِقَلْبِهِ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَا وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِعَيْنِهِ وَمَرَّةً بِقَلْبِهِ.
(الثَّانِي): مَنْعُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةِ بِنْتِ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَتْ ﵂: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِ رَأْسِهِ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ» .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ كَعْبًا بِعَرَفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَكَبَّرَ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ - وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: نَقُولُ إِنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ
2 / 252