Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Daabacaha
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَاغِبًا أَوْ رَاهِبًا أَوْ جَامِعًا بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ (وَأَيْضًا) حَشْرُ بَقِيَّةِ النَّاسِ وَإِلْجَاءُ النَّارِ لَهُمْ إِلَى تِلْكَ الْجِهَةِ وَمُلَازَمَتُهَا حَتَّى لَا تُفَارِقَهُمْ قَوْلٌ لَمْ يَرِدْ بِهِ التَّوْقِيفُ وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَحْكُمَ بِتَسْلِيطِ النَّارِ عَلَى أَهْلِ الشِّقْوَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيفٍ.
(وَأَيْضًا) الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَقَدْ وَقَعَ فِي طَرِيقٍ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ ثُلُثًا عَلَى الدَّوَابِّ وَثُلُثًا يَنْسِلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَثُلُثًا عَلَى وُجُوهِهِمْ قَالَ وَنَرَى هَذَا التَّقْسِيمَ نَظِيرَ التَّقْسِيمِ الَّذِي فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ [الواقعة: ٧] فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ يُرِيدُ عُمُومَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخَلِّطِينَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا وَهُمْ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ. وَقَوْلُهُ اثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ. . إِلَخْ يُرِيدُ السَّابِقِينَ وَهُمْ أَفَاضِلُ الْمُؤْمِنِينَ رُكْبَانًا. وَقَوْلُهُ وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، يُرِيدُ أَصْحَابَ الْمَشْأَمَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْبَعِيرَ يَحْمِلُ الْعَشَرَةَ دُفْعَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْ بَدِيعِ قُدْرَةِ اللَّهِ فَيَقْوَى عَلَى مَا يَقْوَى عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ مِنْ بِعْرَانِ الدُّنْيَا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَاقَبُوهُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
وَانْتَصَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لِقَوْلِ الْخَطَّابِيِّ وَالْقُرْطُبِيِّ بِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ تُقِيلُ مَعَهُمْ وَتَبِيتُ وَتُصْبِحُ وَتُمْسِي يُؤَيِّدَانِ الْحَشْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّامِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ مُخْتَصَّةٌ بِالدُّنْيَا، وَقَوْلُهُ اثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ إِلَى عَشْرَةٍ - يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَعْتَقِبُونَ الْبَعِيرَ الْوَاحِدَ يَرْكَبُ بَعْضٌ وَيَمْشِي بَعْضٌ وَذَلِكَ لِقِلَّةِ الظَّهْرِ كَمَا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، انْتَهَى مُلَخَّصًا.
وَرَجَّحَ هَذَا الطِّيبِيُّ وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَأَجَابَ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ بِمَا يَطُولُ، (ثُمَّ قَالَ الطِّيبِيُّ) بَعْدَ مَا انْتَصَرَ لِلْخَطَّابِيِّ وَالْقُرْطُبِيِّ وَزَيَّفَ كَلَامَ ذَلِكَ الْبَعْضُ بِمَا حَاصِلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْحَشْرِ: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ. فَعَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ التُّورُ بَشْتَى مِنْ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ. انْتَهَى.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي بَعْدَ نَقْلِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنِ الطِّيبِيِّ قُلْتُ لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى لَفْظِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي صَحِيحِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا لَيْسَ فِيهِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ اخْتَارَ هُوَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا لِمَا وَقَعَ فِيهِ أَنَّ الظَّهْرَ يَقِلُّ لِمَا يُلْقَى عَلَيْهِ مِنَ الْآفَةِ وَأَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِي الشَّارِفَ الْوَاحِدَ بِالْحَدِيقَةِ الْمُعْجَبَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ جِدًّا فِي أَنَّهُ مِنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا.
قَالَ فِي
2 / 156