Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Daabacaha
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
التِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ " «آخِرُ قَرْيَةٍ فِي الْإِسْلَامِ خَرَابًا الْمَدِينَةُ» " وَصَحَّ " «إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا» " فَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ التَّعَارُضُ وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ الْفِتَنَ تَعُمُّ الدُّنْيَا كُلَّهَا كَمَا مَرَّ فِي خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ وَيَبْقَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَعَ الْمَهْدِيِّ فَيَأْرِزُ الدِّينُ أَيْ يَنْحَسِرُ وَيَدْخُلُ إِلَى الْمَدِينَةِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْكَامِلُونَ التَّابِعُونَ لِلْخَلِيفَةِ الْحَقِّ ثُمَّ إِنَّهَا تَنْفِي خَبَثَهَا زَمَنَ الدَّجَّالِ وَيَبْقَى فِيهَا الْإِيمَانُ الْخَالِصُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ فَيَبْقَى فِيهِمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ وَمُنَافِقُونَ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُؤْمِنُونَ بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى ﵇، وَكَذَلِكَ مَكَّةُ تَقْذِفُ بِمُنَافِقِيهَا إِلَى الدَّجَّالِ أَيْضًا.
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ تَأْتِي مِنَ الشَّامِ فَيَكُونُ أَهْلُ الشَّامِ يُقْبَضُونَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْمَدِينَةَ أَوْ مِنَ الْيَمَنِ فَكَذَلِكَ أَوْ مِنْ كِلَيْهِمَا كَمَا جُمِعَ بِهِ وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ فَيَصْدُقُ أَنَّهُ آخِرُ مَنْ يُقْبَضُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَهَذَا مَحَطُّ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَبِمُجَرَّدِ مَوْتِهِمْ تَخْرُبُ الْمَدِينَةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا سِوَى الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا تَبْقَى عَامِرَةً بِشِرَارِ النَّاسِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْإِشَاعَةِ وَهُوَ حَسَنٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(الثَّانِيَةُ)
(فِي ذِكْرِ خُرُوجِ الْقَحْطَانِيِّ وَالْجَهْجَاهِ وَالْهَيْثَمِ وَالْمُقْعَدِ وَهَؤُلَاءِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَهْدِيِّ) أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، مَرْفُوعًا " «يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ وَيَمُوتُ، فَيَسْتَخْلِفُونَ - يَعْنِي بَعْدَ وَفَاةِ سَيِّدِنَا عِيسَى ﵇ بِأَمْرِهِ - رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ الْمُقْعَدُ، فَإِذَا مَاتَ الْمُقْعَدُ لَمْ يَأْتِ عَلَى النَّاسِ ثَلَاثُ سِنِينَ حَتَّى يُرْفَعَ الْقُرْآنُ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ» " وَيَبْدَأُ النَّقْصُ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي مِنْ بَقَاءِ الدِّينِ مُدَّةً مَدِيدَةً بَعْدَ سَيِّدِنَا عِيسَى ﵇.
وَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا التَّمِيمِيَّ الْمُلَقَّبَ بِالْمُقْعَدِ هُوَ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ أَحَدُ الْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاءِ لِلْمَهْدِيِّ بَلْ هُوَ أَحَدُ الْمُمَهِّدِينَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَبْقَى أَمِيرًا فِي نَوَاحِي الشَّرْقِ ثُمَّ يَسْتَدْعِيهِ عِيسَى ﵇ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَهْدِيِّ عِنْدَ خُرُوجِ ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ عَلَى مَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا فَيَقْتُلُهُمْ وَيَسْبِيهِمْ حَتَّى يُبَاعَ الْحَبَشِيُّ بِالْعَبَاءَةِ، ثُمَّ عِنْدَ وَفَاةِ سَيِّدِنَا الْمَسِيحِ يُوصِي لَهُ بِالْأَمْرِ لِمَا يَرَى فِيهِ مِنَ الْكَفَاءَةِ لِذَلِكَ وَالْقِيَامِ بِأَعْبَاءِ الدِّينِ.
وَلَمْ أَرَ هَذَا
2 / 126