Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Daabacaha
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
الْوَارِدَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا ذَكَرْنَا وَمِمَّا لَمْ نَذْكُرْ قَالَ «فَإِنَّهُ» أَيْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَعْنِي خُرُوجَهُمْ مِنْ وَرَاءِ السَّدِّ عَلَى النَّاسِ «حَقٌّ» ثَابِتٌ لِوُرُودِهِ فِي الذِّكْرِ وَثُبُوتِهِ عَنْ سَيِّدِ الْبَشَرِ وَلَمْ يُحِلْهُ عَقْلٌ فَوَجَبَ اعْتِقَادُهُ فَقَدْ رَوَى الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵄ قَالَتْ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزِعًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ " وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ " نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» ". إِشَارَةٌ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الَّذِي فَتَحُوا مِنَ السَّدِّ قَلِيلًا وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يُلْهِمْهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَقُولُوا عِنْدَ نَقْبِهِ وَحَفْرِهِ غَدًا نَفْتَحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا خَرَجُوا.
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ قَبِيلَةً بَنَى ذُو الْقَرْنَيْنِ السَّدَّ عَلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَكَانَتْ قَبِيلَةٌ مِنْهُمْ غَائِبَةً فِي الْغَزْوِ وَهُمُ التُّرْكُ فَبَقُوا دُونَ السَّدِّ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ مِنْ أَثَرٍ قَوِيٍّ: التُّرْكُ سَرِيَّةٌ مِنْ سَرَايَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ خَرَجَتْ فَجَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَبَنَى السَّدَّ فَبَقُوا خَارِجًا عَنْهُ.
وَسُئِلَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنِ التُّرْكِ فَقَالَ هُمْ سَيَّارَةٌ لَيْسَ لَهُمْ أَصْلٌ، هُمْ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ خَرَجُوا يُغِيرُونَ عَلَى النَّاسِ فَجَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَسَدَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمِهِمْ فَذَهَبُوا سَيَّارَةً فِي الْأَرْضِ. رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ خَالَتِهِ مَرْفُوعًا " «إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ لَا عَدُوَّ وَإِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ عَدُوًّا حَتَّى تُقَاتِلُونَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الْعُيُونِ صُهْبُ الشُّعُورِ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ» ". قَوْلُهُ صُهْبُ الشُّعُورِ أَيْ شَعْرُهُمْ بَيْنَ الْحَمَارِ وَالسَّوَادِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ثَلَاثُ أُمَمٍ: مَنْسَكُ وَتَاوِيلُ وَتَارِيسُ.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَرَاءَهُمْ ثَلَاثُ أُمَمٍ: تَاوِيلُ وَتَارِيسُ وَمَنْسَكُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ نَحْوَهُ.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «لَا يَمُرُّونَ بِفِيلٍ وَلَا وَحْشٍ وَلَا طَيْرٍ وَلَا جَمَلٍ وَلَا خِنْزِيرٍ إِلَّا أَكَلُوهُ وَمَنْ
2 / 116