Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Daabacaha
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
كَمَا تَقَدَّمَ وَيُبَادِرُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِذَا صَعِدَ عَقَبَةَ فِيقٍ رَفَعَ ظُلَّةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيُوتِرُونَ قِسِيَّهُمْ لِقِتَالِهِ فَأَقْوَاهُمْ مَنْ بَرَكَ حَتَّى إِذَا طَالَ الْحِصَارُ قَالَ رَجُلٌ: إِلَى مَتَى هَذَا الْحِصَارُ؟ اخْرُجُوا إِلَى هَذَا الْعَدُوِّ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا إِمَّا بِالشَّهَادَةِ وَإِمَّا الْفَتْحُ فَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا بَيْنَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ؟ فَيَتَبَايَعُونَ عَلَى الْقِتَالِ بَيْعَةً يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا الصِّدْقُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا الْجُوعُ الشَّدِيدُ وَإِنَّ قُوتَ الْمُؤْمِنِ التَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ ثُمَّ تَأْخُذُهُمْ ظُلْمَةٌ لَا يُبْصِرُ أَحَدُهُمْ كَفَّهُ فَيَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فَيَحْسُرُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ لَأْمَةٌ فَيَقُولُونَ مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ عِيسَى اخْتَارُوا إِحْدَى ثَلَاثٍ: أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَى الدَّجَّالِ وَجُنُودِهِ عَذَابًا جَسِيمًا أَوْ يَخْسِفَ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْهِ سِلَاحَكُمْ وَيَكُفَّ سِلَاحَهُمْ. فَيَقُولُونَ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشَفَى لِصُدُورِنَا فَيَوْمَئِذٍ تَرَى الْيَهُودِيَّ الْعَظِيمَ الطَّوِيلَ الْأَكُولَ الشَّرُوبَ لَا تُقِلُّ يَدُهُ سَيْفَهُ مِنَ الرُّعْبِ فَيَنْزِلُونَ إِلَيْهِمْ فَيُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ» .
هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «فَبَيْنَمَا أَمَامَهُمْ - أَيِ الْمَهْدِيُّ - قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ لِلصُّبْحِ فَيَرْجِعُ الْمَهْدِيُّ قَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى ﵇ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَيُقَالُ لَهُ يَا رُوحَ اللَّهِ تَقَدَّمْ - أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ بِالصَّلَاةِ إِذَنْ فَيَقُولُ ﵇ لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَيُصَلِّي لَكُمْ، فَيَضَعُ عِيسَى ﵇ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيِ الْمَهْدِيِّ فَيَقُولُ لَهُ تَقَدَّمْ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى افْتَحْ فَيَفْتَحُ وَوَرَاءَهُ أَيْ وَرَاءَ الْبَابِ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ وَانْطَلَقَ هَارِبًا فَيَقُولُ ﵇ إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ» .
وَلِذَا قَالَ «بِبَابِ» مُتَعَلِّقُ بِقَتْلِ الدَّجَّالِ أَيْ يَقْتُلُهُ بِبَابِ «لُدٍّ» بِضَمِّ اللَّامِ فَدَالٌ مُهْمَلَةٌ بِوَزْنِ مُدٍّ بَلَدٌ مَشْهُورَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَمْلَةِ فِلَسْطِينَ مِقْدَارُ فَرْسَخٍ إِلَى جِهَةِ الشَّمَالِ مُتَّصِلٌ شَجَرُهَا بِشَجَرِهَا - فَيَقْتُلُهُ هُنَاكَ.
وَفِي رِوَايَةٍ «ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ﵇ فَيُنَادِي (مُنَادٍ) مِنَ السَّحَرِ فَيَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ، وَيَسْمَعُونَ النِّدَاءَ: جَاءَكُمُ الْغَوْثُ. فَيَقُولُونَ هَذَا كَلَامُ
2 / 101