Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Daabacaha
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
النَّهَارِ حَتَّى يَأْتِيَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ يَقْعُدُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيَدْخُلُ الْمُسْلِمُونَ الْمَسْجِدَ وَكَذَا النَّصَارَى وَالْيَهُودُ كُلُّهُمْ يَرْجُونَهُ حَتَّى لَوْ أُلْقِيَ شَيْءٌ لَمْ يُصِبْ إِلَّا رَأْسَ إِنْسَانٍ مِنْ كَثْرَتِهِمْ، وَيَأْتِي مُؤَذِّنُ الْمُسْلِمِينَ وَصَاحِبُ بُوقِ الْيَهُودِ وَنَاقُوسِ النَّصَارَى فَيَقْتَرِعُونَ فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا سَهْمُ الْمُسْلِمِينَ وَحِينَئِذٍ يُؤَذِّنُ مُؤَذِّنُهُمْ وَيَخْرُجُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنَ الْمَسْجِدِ وَيُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ يَخْرُجُ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ فِي طَلَبِ الدَّجَّالِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ.
[الثالثة مقدار مدة ووفاة المسيح ﵇]
(الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ فِي مِقْدَارِ مُدَّتِهِ وَوَفَاتِهِ) .
أَمَّا مُدَّتُهُ وَوَفَاتُهُ فَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ عَسَاكِرَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ " «يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَمْكُثُ فِي النَّاسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً» " وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي دَاوُدَ وَابْنِ جَرِيرٍ وَابْنِ حِبَّانَ عَنْهُ «أَنَّهُ يَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَدْفِنُونَهُ عِنْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ» .
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو يَعْلَى عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ يَمْكُثُ عِيسَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِمَامًا عَادِلًا حَكَمًا مُقْسِطًا» ".
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي الزُّهْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ " يَلْبَثُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَوْ يَقُولُ لِلْبَطْحَاءِ سِيلِي عَسَلًا لَسَالَتْ ".
وَفِي الْمُنْتَظِمِ لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " «يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَتَزَوَّجُ وَيُولَدُ لَهُ» " ذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا يُسَمِّيهِ مُوسَى وَالْآخَرُ مُحَمَّدٌ وَأَنَّ أُمَّهُمَا مِنَ الْيَزْدِ، قَالَ «وَيَمْكُثُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَمُوتُ وَيُدْفَنُ مَعِي فِي قَبْرِي فَأَقُومُ أَنَا وَعِيسَى مِنْ قَبْرٍ وَاحِدٍ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» " وَعَلَى هَذَا رِوَايَاتٌ أَرْبَعِينَ وَرَدَتْ بِإِلْغَاءِ الْكَسْرِ.
وَوَرَدَ فِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ إِنَّمَا يَمْكُثُ سَبْعَ سِنِينَ» . وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ أَنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى حِينَ رُفِعَ كَانَ عُمْرُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَيَنْزِلُ سَبْعًا فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً. وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِمَا مَرَّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ " «فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ يَمْكُثُ عِيسَى فِي
2 / 98