481

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Daabacaha

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1402 AH

Goobta Daabacaadda

دمشق

Noocyada
Hanbali
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
تُطْلَقُ عَلَى أُمُورٍ (أَحَدُهَا) الرُّوحُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ النَّفْسُ الرُّوحُ يُقَالُ خَرَجَتْ نَفْسُهُ قَالَ أَبُو خِرَاشٍ:
نَجَا سَالِمًا وَالنَّفْسُ مِنْهُ بِشِدْقِهِ ... وَلَمْ يَنْجُ إِلَّا جَفْنُ سَيْفٍ وَمِئْزَرُ
أَيْ بِجَفْنِ سَيْفٍ وَمِئْزَرٍ وَالنَّفْسُ الدَّمُ يُقَالُ: سَالَتْ نَفْسُهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: " «مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إِذَا مَاتَ فِيهِ» ". وَالنَّفْسُ الْجَسَدُ قَالَ الشَّاعِرُ:
نُبِّئْتُ أَنَّ بَنِي تَمِيمٍ أَدْخَلُوا ... أَبْيَاتَهُمْ تَامُورُ نَفْسِ الْمُنْذِرِ
وَالتَّامُورُ الدَّمُ، وَالنَّفْسُ الْعَيْنُ يُقَالُ أَصَابَتْ فُلَانًا نَفْسٌ أَيْ عَيْنٌ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: لَيْسَ كَمَا قَالَ فَالنَّفْسُ هَاهُنَا الرُّوحُ وَنِسْبَةُ الْإِصَابَةِ إِلَى الْعَيْنِ تَوَسُّعٌ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِوَاسِطَةِ النَّظَرِ وَالَّذِي أَصَابَهُ إِنَّمَا هُوَ نَفْسُ الْعَائِنِ. وَتُطْلَقُ النَّفْسُ عَلَى الذَّاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]- ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]- ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١]- ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] وَتُطْلَقُ النَّفْسُ عَلَى الرُّوحِ وَحْدَهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧]- ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣]- ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠] وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣]- ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢] .
وَأَمَّا الرُّوحُ فَلَا تُطْلَقُ عَلَى الْبَدَنِ لَا بِانْفِرَادِهِ وَلَا مَعَ النَّفْسِ، وَتُطْلَقُ الرُّوحُ عَلَى الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥] وَقَالَ ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: ٢] وَإِنَّمَا سَمَّى ذَلِكَ رُوحًا لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنَ الْحَيَاةِ النَّافِعَةِ فَإِنَّ الْحَيَاةَ بِدُونِهِ لَا تَنْفَعُ صَاحِبَهَا أَلْبَتَّةَ بَلْ حَيَاةُ الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَسْلَمُ عَاقِبَةً.
وَسُمِّيَتِ الرُّوحُ رُوحًا لِأَنَّ بِهَا حَيَاةَ الْبَدَنِ وَكَذَلِكَ سُمِّيَتِ الرِّيحُ رِيحًا لِمَا يَحْصُلُ بِهَا مِنَ الْحَيَاةِ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَلِهَذَا تُجْمَعُ عَلَى أَرْوَاحٍ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا هَبَّتِ الْأَرْوَاحُ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ ... وَجَدْتُ لِمَسْرَاهَا عَلَى كَبِدِي بَرْدَا
وَمِنْهَا الرَّوْحُ وَالرَّيْحَانُ وَالِاسْتِرَاحَةُ، فَسُمِّيَتِ النَّفْسُ رُوحًا لِحُصُولِ الْحَيَاةِ بِهَا وَسُمِّيَتْ نَفْسًا، إِمَّا مِنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ لِنَفَاسَتِهَا وَشَرَفِهَا، وَإِمَّا مِنْ تَنَفُّسِ الشَّيْءِ إِذَا خَرَجَ فَلِكَثْرَةِ خُرُوجِهَا وَدُخُولِهَا فِي الْبَدَنِ سُمِّيَتْ نَفْسًا، وَمِنْهُ النَّفَسُ

2 / 30