390

نعم، فتلك طريقة غير طريقة المستدل لقوله، والمقرر لاختيار نفسه؛ ولهم في الاجتهاد لأنفسهم مجال، غير ذلك المجال، ومقال سوى ذلك المقال /392 ؛ وكل مجتهد مكلف بما صح له، وقد يورد ذلك بعض المعاندين، ويقصد التشكيك على من يستهويه من المقلدين، فيبرز مثلا في مقابلة قول إمام اليمن رضوان الله عليه خبرا، أو يروي أثرا، يروم بذلك تضعيف أقوال الهداة، من سفن النجاة؛ ولو وفق للحق لعلم أن ذلك لا يلزم، ولا يرد على من لم يصح عنده، فأما الاعتراض بهذا على أعلام الإسلام، ونجوم الأنام، فلا سبيل إليه عند كل ذي علم وإنصاف؛ وما أحق المقام بقوله:

أقول لمحرز لما التقينا .... تنكب لا يقطرك الزحام

والله ولي التوفيق، إلى أقوم طريق.

وهذا إنما هو للرد على من يروم التضعيف والتزييف، وإلا فلا حرج على من صح له خلاف ما اختاره الإمام الهادي؛ فإن الواجب على كل ناظر العمل بما صح عنده؛ وليس مقصد الهادي إلى الحق ولاغيره من أئمة الهدى (ع)، أن يتابعهم أحد، ويترك ما ثبت له، وحاشاهم، فهم الدعاة إلى اتباع الكتاب والسنة، والجهاد والاجتهاد؛ وإنما يحدث التعصب والتحجر ممن لا بصيرة لهم، وضررهم أكثر من نفعهم، والحق لله تعالى، أن في بعض التأويلات والاستدلالات في شرح التجريد وغيره بعدا لايحتمل؛ ولكن العذر ما سبق أنه يريد الاستدلال لما اختاره الإمام كيف ما أمكن، وإن كان خلاف ما يقرره وما يختاره لنفسه في أكثر المسائل، فتدبر.

هذا، وحال شرح التجريد، وعظم محله، وجلالة موقعه، من بين معتمدات العترة، وذخائر الآل، يغني عن الكلام في وصفه، والتعرض لشرحه، وما هو عند ذوي الحل والعقد من أرباب الاجتهاد، وأصحاب الإصدار والإيراد، إلا بمنزلة الدراري والأقمار، والشموس المسفرة، من سائر الكواكب والأنوار؛ وإنها لتقصر كثير من الأفهام، عن إدراك ما فيه، فضلا عن استخراج ما يداني معانيه، أو استنباط ما يقارب مبانيه، ولا غرو، فهي /393

Bogga 393