Lawamic Anwar
لوامع الأنوار
وذكر والدنا رضي الله عنه مما ثبت له السماع فيه، على والدنا الإمام الأعظم، أمير المؤمنين، المهدي لدين الله رب العالمين: كتاب البحر الزخار، للإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى (ع) وتخريجه لابن بهران، وشرح غاية ابن الإمام (ع)، وكشاف الزمخشري، وغير ذلك كثير؛ فقد لازم والدي رضي الله عنه مقام الإمام (ع) قدر عشرين عاما، وانتقل من وطنه هجرة ضحيان، للهجرة مع من هاجر من الأعلام، إلى الإمام (ع)، بعد خروجه من اليمن إلى هجرته المباركة بجبل برط، وسبب ذلك التحصن في الجبل، حال جهاد الأتراك؛ وارتحل إليه (ع) الأعلام من كل قطر، وكان من المهاجرين لديه: حي السيد العلامة نجم آل محمد الولي، الحسين بن محمد الحوثي، وقد كان ملازما له في مقام الإمام السابق الأمجد، /277 المتوكل على الله المحسن بن أحمد (ع)، وفي هجرة حوث؛ ومنهم: حي السيد العلامة، شيخ آل محمد، الحسين بن عبدالله الشهاري، وحي السيد العلامة المجتهد، الفهامة المنتقد؛ جمال آل محمد، علي بن يحيى المؤيدي العجري، وحي والدنا رضي الله عنهم وغيرهم كثير؛ وقد أشرنا إليهم في التحف الفاطمية .
هذا، ولم ينفكوا يقتبسون من فيض أنواره، ويلتمسون من هديه
وآثاره، حتى قبضه الله تعالى إليه.
[كلام المؤلف في سيرة والده]
وأقول: وأنا بحمد الله تعالى وفضله، وتحدثا بنعمته، وشكرا لمنته، من الله علي بملازمة والدي رضوان الله عليه ، من ابتداء قراءة القرآن الكريم، قرأته عليه، وأسمعت عليه في المتون، ثم في علوم الآلة، والأصولين، والتفسير، والحديث؛ ولم أزل أستضيء بمصباحه، وأهتدي بضوء صباحه، وذلك نحو خمس وعشرين سنة، حتى اختار الله له ماعنده رضي الله عنه وأرضاه، وجزاه عنا وعن المسلمين أفضل جزاه، وجمع بيننا في مستقر رحمته، ودار كرامته .
وإسناده رضي الله عنه أرفع أسانيد من أدركنا من أعلام عصره، ونجوم أهل دهره، فلم يبق أحد ممن أسمع على الإمام، ومن في سمته من العلماء الكرام غيره.
وكان رضوان الله عليه على ذلك المنهج من العلم، والعمل، والزهد، والورع، وبلوغ الغاية في الاجتهاد، والتحري والانتقاد، وشدة المراقبة لله سبحانه، والغضب له، وتقديم معاملته في كل إصدار وإيراد؛ وآثر في آخر أيامه رضي الله عنه العزلة والبعد عن الناس، لما شاهد من فساد أهل الزمن، وتغير الأعلام والسنن، حتى صار كثير من الناس لعدم الخلطة لايتحقق معرفته؛ وتفرد للخلوة بنفسه، والعبادة لربه، وإحياء الليل والنهار، بالتلاوة والأوراد والأذكار، إلا ما توجهنا إليه في تفريغه من الأوقات للقراءة؛ وأكرمه الله تعالى بكرامات نيرات، وبشارات بينات، شاهدناها معاينة، ورأيناها مكاشفة، مما يفيضه الله تعالى لأوليائه، وخاصة أصفيائه، من قرابة خاتم أنبيائه، وأوليائهم صلوات الله عليهم وسلامه .
فلله /278
Bogga 278