181

قلت: ولا عجب أن يذهب الذهبي أسوأ المذاهب، وشيخه أحمد بن عبد الحليم المعروف بابن تيمية عامله الله بعمله، وأنصف منه العترة النبوية؛ وكفى بما في منهاجه من تحامله على أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وأخي سيد المرسلين؛ تارة بالتكذيب للنصوص المعلومة، وأخرى بالتمحل والتأويل، والتحريف والتبديل؛ /177 ومرة بالتنقيص في عظيم جانبه، والحط من رفيع مناقبه؛ ولم يتجاسر أحد من المضلين، أن يقدم على ما أقدم عليه هذا الشيخ في شأن سيد الوصيين، صلوات الله عليه فإن أكبر أعدائه معاوية، كان يقر بفضله، ولم يعتل إلا بقتل عثمان؛وكذلك المارقة لم تعتل إلا بالتحكيم، ولم يستطع أحد منهم أن ينكر ما اختصه الله به من الفضائل، ولا يجحد ماجعله الله له من المنازل، ولو لم يتأخر به الزمان، لكان بلا شك في صف معاوية بن أبي سفيان، أو حزب ذي الثدية قتيل النهروان، إن لم يقعد به الجبن والهوان؛ ولئن لم ينصرهم بيده، فقد نصرهم بقلبه وقلمه؛ وكفى بتخطئته لأمير المؤمنين، وسيد المسلمين، في قتاله للناكثين، والقاسطين، والمارقين؛ فإنه حكم بذلك مرارا في منهاجه.

ويأبى الله تعالى أن يحبه إلا مؤمن، وأن يبغضه إلا منافق.

وقد أنصف الله تعالى من هذا الشيخ؛ فقيض له من علماء عصره من انتصف منه، فمات في السجن عام ثمان وثلاثين وسبع مائة.

ومن فلتات لسانه ما يحكى عنه من قوله: لولا تدارك الحسين نفسه بطلب الوصول إلى يزيد، لكان هالكا.

فبالله عليك أيها المطلع، أيتكلم بهذا مؤمن يحفظ محمدا في عترته؟!.

واعلم أن ماننقله عن ابن تيمية مما يدل على موافقته، إنما هو من إخراج الحق على ألسنة الخصوم؛ وإلا فهو من أشدهم عنادا، وأبينهم فسادا؛ وسأنقل هنا ما فيه أكبر برهان على ذلك، مع بيان الرد عليه وعلى أمثاله بالأدلة الساطعة.

فأقول وبالله التوفيق: قال ابن تيمية في المنهاج، الجزء الأول ص (269) مالفظه: فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة.

Bogga 178