لله درّ ركائب سارت بهم … تطوي القفار الشّاسعات على الدّجا
رحلوا إلى البيت الحرام وقد شجا … قلب المتيّم منهم ما قد شجا
نزلوا بباب لا يخيب نزيله … وقلوبهم بين المخافة والرّجا
على أنّ المتخلّف لعذر شريك للسّائر، كما قال النبيّ ﷺ لمّا رجع من غزوة تبوك: «إنّ بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا، إلاّ كانوا معكم، خلّفهم (^١) العذر».
يا سائرين إلى البيت العتيق لقد … سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا
إنّا أقمنا على عذر وقد رحلوا … ومن أقام على عذر كمن راحا
وربّما سبق بعض من سار بقلبه وهمّته وعزمه بعض السائرين ببدنه.
رأى بعض الصالحين في منامه عشيّة عرفة بعرفة قائلا يقول له: ترى هذا الزّحام بالموقف؟ قال: نعم. قال: ما حجّ منهم إلاّ رجل تخلّف عن الموقف، فحجّ بهمّته، فوهب الله له أهل الموقف. ما الشأن فيمن سار ببدنه، إنما الشأن فيمن قعد بدنه وسار بقلبه، حتى سبق الرّكب.
(^٤) - قال الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ١٥٢): «وفيه الحارث ابن عمران الجعفري، وهو ضعيف».
(^١) الحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣١) (٤٤٢٣) عن أنس. ومسلم (٦/ ٤٩) (١٩١١) عن جابر، وعندهما: «حبسهم» مكان «خلفهم».
1 / 418
مقدمة المؤلف
مجلس في فضل التذكير بالله تعالى ومجالس الوعظ
وظيفة شهر رجب
وظيفة شهر ذي القعدة
مجلس في ذكر التوبة والحث عليها قبل الموت وختم العمر بها والتوبة وظيفة العمر وهي خاتمة مجالس الكتاب