329

Lataif Macarif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Tifaftire

ياسين محمد السواس

Daabacaha

دار ابن كثير

Daabacaad

الخامسة

Sanadka Daabacaadda

1420 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

أمَّتي في رَمَضانَ خمسَ خِصَالٍ، لم تُعْطَه أُمَّةٌ قبلَهم: خُلُوفُ فَمِ الصَّائم أطيبُ، عندَ اللهِ مِن ريحِ المِسْكِ، وتستغفِرُ لهم الملائِكةُ حتَّى يُفطِروا، ويُزَيِّنُ الله ﷿ كُلَّ يومٍ جَنَّتَه، ثم يقولُ: يُوشِكُ عِبادِي الصَّالحون أن يُلْقُوا عنهم المَؤونَةَ والأذَى وَيَصيرُوا إليك، وتُصَفَّدُ فيه مَرَدَةُ الشَّياطينِ، فلا يَخْلُصُون فيه إلى ما كانوا يَخْلُصُون إليه في غيره، ويُغْفَرُ لهم في آخرِ ليلةٍ. قيل: يا رسولَ الله، أهِي ليلةُ القَدْرِ؟ قال: لا، ولكنَّ العاملَ إنَّما يُوَفَّى أَجْرَه إذا قضَى عَمَلَه".
وفي ليلة القدر تنتشِرُ الملائكةُ في الأرض، فيبطُلُ سُلطانُ الشَّياطِين، كما قال الله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر﴾ (^١). وفي المسند (^٢) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه قال: "الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثَرُ مِن عَدَدِ الحَصَى". وفي صحيح ابن حبَّان (^٣)، عن جابرٍ ﵁، عن النبي ﷺ، قال في ليلَةِ القَدْرِ: "لا يَخْرُجُ شَيْطَانها حتى يَخْرُجَ فَجْرُها". وفي المسند (^٤) من حديث عُبَادَةَ بن الصَّامت، عن النبيِّ ﷺ، أنَّه قال في ليلة القدر: "لا يَحِل لكَوْكَبٍ أن يُرْمَى به [فيها] حتى يُصْبِحَ، وأن أَمَارَتَها أن الشَّمسَ تخرُجُ صَبِيحَتَها مُسْتَوِيةً ليسَ لها شُعَاعٌ مثلَ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، لا يحِلُّ للشَّيْطانِ أن يخرُجَ معها يومئذٍ".
ورُوِي عن ابن عبَّاسٍ ﵄، قال: إنَّ الشيطان يطلُعُ مع الشَّمسِ كُلَّ يوم إلَّا ليلةَ القدْرِ؛ وذلك أنَّها تطلُعُ لا شعاعَ لها.
وقال مجاهِدٌ في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر﴾، قال: سلام أن يحدُثَ فيها داءٌ أو يستطيعَ شيطانٌ العمَلَ فيها. وعنه قال: ليلةُ القدْرِ ليلة سالمةٌ لا يحدثُ فيها داءٌ، ولا يُرْسَلُ فيها شيطان. وعنه قال: هي سالمةٌ لا يستطيعُ الشيطانُ أن يعملَ فيها سُوءًا، ولا يُحدِثُ فيها أذىً. وعن الضحَّاك، عن ابن عباس، قال: في تلك

(^١) سورة القدر الآية ٤ و٥.
(^٢) مسند أحمد ٢/ ٥١٩.
(^٣) صحيح ابن حبان ٥/ ٢٧٧ في الاعتكاف وليلة القدر، وصحيح ابن خزيمة ٣/ ٣٣١ بلفظ "حتى يضيء فجرها".
(^٤) مسند أحمد ٥/ ٣٢٤ والزيادة منه.

1 / 336